
طالبت السلطات الصينية، مواطنيها المتواجدين في المناطق الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان، بسرعة مغادرة تلك المناطق واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وذلك على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية وارتفاع مستوى المخاطر في تلك المناطق الحساسة، التي تشهد توترات متزايدة وتحركات لجماعات مسلحة.
وأصدرت السفارة الصينية في طاجيكستان، عبر بيان رسمي، تحذيرًا شديد اللهجة، دعت فيه المواطنين الصينيين والشركات الصينية العاملة في المناطق الحدودية إلى المغادرة الفورية، أو في حدها الأدنى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، مؤكدة أن الوضع الأمني غير مستقر، وقابل للتطور بشكل سريع وغير متوقع.
وأشار البيان إلى أن المناطق الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان تشهد منذ فترة حالة من القلق الأمني، في ظل تزايد نشاط الجماعات المتطرفة، ووقوع اشتباكات متفرقة، بالإضافة إلى مخاطر تهريب السلاح والمخدرات، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا على سلامة الأجانب، وخاصة رعايا الصين.
وأكدت السفارة أن التحذير يأتي في إطار واجبها لحماية المواطنين الصينيين في الخارج، موضحة أن الظروف الحالية لا تضمن الحد الأدنى من الأمان، لا سيما في المناطق القريبة من المعابر الحدودية والطرق الجبلية الوعرة، التي يصعب السيطرة الأمنية عليها.
وتضم المناطق الحدودية بين أفغانستان وطاجيكستان عددًا من المشاريع الاقتصادية، من بينها مشاريع بنية تحتية واستثمارات مرتبطة بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، إضافة إلى وجود عمال وشركات تعمل في مجالات الطاقة والتعدين والإنشاءات. غير أن تدهور الأوضاع الأمنية دفع بكين إلى إعادة تقييم المخاطر المحتملة على مواطنيها ومصالحها الاقتصادية في المنطقة.
ويرى محللون أن التحذير الصيني يعكس مخاوف حقيقية من انتقال حالة عدم الاستقرار من الداخل الأفغاني إلى دول الجوار، خاصة بعد سلسلة من التطورات الأمنية التي شهدتها مناطق شمال أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تحركات لعناصر متشددة قرب الحدود مع طاجيكستان.
كما أشار مراقبون إلى أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة الحدودية، وامتدادها عبر جبال شاهقة ومناطق نائية، تجعل من الصعب إحكام السيطرة الأمنية الكاملة، ما يزيد من احتمالات استهداف الأجانب أو تورطهم في حوادث أمنية غير متوقعة.
من جانبها، تتابع الحكومة الصينية عن كثب تطورات الوضع الأمني في آسيا الوسطى، وتعمل على التنسيق مع سلطات طاجيكستان لضمان حماية المصالح الصينية وتقليل المخاطر المحتملة، إلا أن التحذير الأخير يعكس قناعة رسمية بأن مستوى التهديد الحالي يستدعي تقليص الوجود البشري في المناطق الخطرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية بشأن الأوضاع الأمنية في أفغانستان والمناطق الحدودية المحيطة بها، حيث سبق لعدة دول أن أصدرت نصائح سفر وتحذيرات مشابهة لمواطنيها، خشية تعرضهم لأعمال عنف أو اختطاف أو هجمات مفاجئة.
وشددت السفارة الصينية في ختام بيانها على ضرورة التزام المواطنين الصينيين بتعليمات السلامة، والتواصل المستمر مع البعثات الدبلوماسية، والإبلاغ عن أي طارئ، مؤكدة أن سلامة المواطنين تأتي على رأس أولويات الدولة، وأن التحذيرات ستظل قائمة لحين تحسن الأوضاع الأمنية واستقرار المنطقة.






