ترامب وغرينلاند: هل يهدد الرئيس الأمريكي استقرار الناتو؟

أثار إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضم جزيرة غرينلاند، التي تعد إقليمًا تابعًا للدنمارك، موجة من القلق داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط حديث متصاعد في واشنطن عن احتمال استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.

ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تحمل أبعادًا رمزية، إذ تطرح سؤالًا حرجًا: ماذا لو هاجمت دولة عضو في الناتو دولة حليفة؟

تحذيرات كوبنهاغن: انهيار محتمل للناتو

رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، كانت صريحة في تحذيراتها، مؤكدة أن أي هجوم أمريكي على غرينلاند سيشكل “انهيارًا عمليًا لمنظومة الحلف”.

تصريحها أثار جدلاً واسعًا في أروقة بروكسل، حيث تتساءل العواصم الأوروبية: هل تصريحات ترامب تكتيك تفاوضي أم تهديد حقيقي؟

تصعيد أمريكي: الخيار العسكري مطروح

ترامب لم يُخفِ منذ ولايته الأولى (2017–2021) رغبته في السيطرة على غرينلاند، معتبرًا ذلك ضرورة استراتيجية لأمن الولايات المتحدة في القطب الشمالي.

مؤخرًا، صعّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، اللهجة، مؤكدة أن الرئيس وفريقه يدرسون “عدة خيارات”، مشيرة إلى أن الخيار العسكري يبقى مطروحًا على الطاولة.

ردود أوروبيّة حذرة

في المقابل، سارعت باريس لنزع فتيل الأزمة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن واشنطن لن تنتهك السيادة الدنماركية.

كما شدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على عدم وجود نية للتدخل العسكري، فيما حاول المبعوث الأمريكي الخاص إلى غرينلاند، جيف لاندري، التهدئة، مؤكدًا أن تصريح ترامب لا يعني بالضرورة استخدام القوة.

الواقع العسكري والسياسي لغرينلاند

عسكريًا، تبدو غرينلاند هدفًا يسهل السيطرة عليه بسبب كثافتها السكانية المنخفضة (حوالي 57 ألف نسمة) ووجود قاعدة عسكرية أمريكية بالفعل.

لكن التحدي يكمن في البعد السياسي؛ إذ أن أي محاولة للضم قد تؤدي إلى اهتزاز جوهر الناتو، وتفتح باب الانقسامات بين الدول الأعضاء.

موقف الناتو: الحياد الاستراتيجي

داخل الحلف، يسود اعتقاد بأن التهديد الأمريكي غير جاد، لكن تصريحات ترامب المتكررة تجعل تجاهلها صعبًا.

وحاول الناتو النأي بنفسه، معتبرًا أن القضية شأن داخلي بين حلفاء وليس تهديدًا خارجيًا يستدعي تدخلًا مباشرًا.

دعم أوروبي للدنمارك

استجابة للتصعيد الأمريكي، أعلنت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا دعمها الواضح للدنمارك، في بيان مشترك يحمل رسالة سياسية واضحة لواشنطن.

كما أعرب وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن عن تفاؤله باحتواء الأزمة قريبًا، محذرًا من أن الانقسام داخل الحلف قد يضر بمصالحه الإستراتيجية.

علاقة ترامب بالناتو: صدام دائم

تعيد أزمة غرينلاند إلى الواجهة موقف ترامب المعادي للتزامات الناتو، حيث لطالما اتهم الحلفاء الأوروبيين بالاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

وفي تدوينة حديثة، استعرض ترامب ما وصفه بـ”إنجازاته” في رفع الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، مشككًا في جدوى الحلف دون وجود واشنطن، ومؤكدًا أن روسيا والصين لن تخشياه بدون القوة الأمريكية.

السيناريو المستقبلي: احتمالات مفتوحة

حتى الآن، يبدو التدخل العسكري الأمريكي في غرينلاند غير مرجح، لكنه ليس مستبعدًا في ظل الخطاب التصعيدي.

والتلويح باستخدام القوة يضع الناتو أمام اختبار وجودي: هل يستطيع الحلف الصمود إذا تحولت الخلافات بين أعضائه إلى تهديدات بالقوة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى