دراسة ألمانية: الرسوم الجمركية الأمريكية تحولت إلى عبء مباشر على المستهلك

كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد «كيل» الألماني للاقتصاد العالمي أن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب خلال السنوات الماضية لم تحقق الهدف المعلن منها، بل انعكست آثارها السلبية بشكل مباشر على المستهلكين والشركات داخل الولايات المتحدة، لتتحول فعليًا إلى عبء اقتصادي داخلي أنهك جيوب الأمريكيين وأضعف القوة الشرائية.

وأوضحت الدراسة أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة لم يتحملوا العبء الأكبر من الرسوم كما روجت الإدارة الأمريكية، حيث أظهرت البيانات أن نحو 96% من تكلفة الرسوم الجمركية جرى تمريرها مباشرة إلى المستوردين والمستهلكين في السوق الأمريكية، في حين لم تتحمل الشركات الأجنبية سوى 4% فقط من تلك التكاليف. ونتيجة لذلك، تحولت الرسوم إلى ما يشبه «ضريبة استهلاك» غير مباشرة فرضت على المواطنين الأمريكيين.

وأشار التقرير إلى أن إيرادات الجمارك الأمريكية، التي بلغت قرابة 200 مليار دولار خلال العام الماضي، تم اقتطاعها من ميزانيات الأسر والشركات المحلية، بعدما رفض المصدرون الأجانب خفض أسعارهم لتعويض الزيادة في الرسوم. واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 25 مليون سجل شحن بقيمة إجمالية تقترب من 4 تريليونات دولار، ما منح النتائج مصداقية عالية ودحض الرواية الرسمية التي تحدثت عن تحميل الدول المصدّرة تكلفة الرسوم.

وأكد مدير الأبحاث في المعهد، يوليان هينتس، أن الادعاء بأن الرسوم الجمركية يدفعها الشركاء التجاريون «أسطورة لا تدعمها البيانات»، موضحًا أن المستهلك الأمريكي هو من تحمل العبء النهائي عبر ارتفاع الأسعار وتراجع تنوع السلع في الأسواق.

وسلطت الدراسة الضوء على الصادرات القادمة من البرازيل والهند، والتي فُرضت عليها رسوم أمريكية مرتفعة وصلت إلى 50%، حيث أظهرت النتائج أن المصدرين فضلوا تقليص صادراتهم إلى الولايات المتحدة بنسبة وصلت إلى 24%، والتوجه إلى أسواق بديلة في أوروبا وكندا، ما أدى إلى نقص المعروض وزيادة الضغوط على سلاسل التوريد داخل السوق الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى