
شهدت مناطق شمال شرق سوريا، اليوم الأربعاء، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا بعد ساعات قليلة من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وجاء ذلك عقب هجوم دموي استهدف موقعًا عسكريًا في ريف الحسكة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين صفوف الجيش السوري.
هجوم انتحاري يوقع قتلى وجرحى
أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي أن عناصر من “تنظيم قسد” استهدفوا بطائرة مسيرة انتحارية معملًا لتصنيع العبوات الناسفة والذخائر في منطقة اليعربية الحدودية مع العراق، أثناء قيام وحدات الجيش بتمشيط المنطقة وتأمينها.
وأشار البيان إلى أن الهجوم تسبب بانفجار المعمل، ما أسفر عن استشهاد 7 جنود وإصابة 20 آخرين كانوا في محيط المكان، ووصف الحادث بأنه “خرق صارخ” للهدنة التي تم الإعلان عنها ليل الثلاثاء.
تبادل الاتهامات بين الطرفين
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أي مسؤولية عن الهجوم، مؤكدة في بيان رسمي أن الانفجار نجم عن “خطأ فني” أثناء نقل القوات السورية للذخائر، وأنها لم تكن تقوم بأي نشاط عسكري في المنطقة المستهدفة.
كما أفادت مصادر كردية بوقوع انتهاكات في منطقة “عين العرب” (كوباني) بريف حلب، حيث اتهمت قسد الجيش السوري بقصف مواقع تابعة لها، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة عدة مدنيين، مما يعكس تصاعد حدة التوتر بين الطرفين.
اتفاق هش على المحك
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من إعلان الرئاسة السورية التوصل إلى “تفاهم مشترك” مع الجانب الكردي، يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام تمهيدًا لمفاوضات دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية ضمن هيكلية الدولة السورية.
ويشير المراقبون إلى أن استمرار تبادل الهجمات في ريفي الرقة وحلب يضع الاتفاق الجديد على حافة الانهيار، مع استمرار كل طرف في تحميل الآخر مسؤولية خرق الهدنة، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل دائم للأزمة.
سياق الأزمة
وكانت الهدنة قد دخلت حيز التنفيذ مساء الثلاثاء، بموجب مهلة منحتها دمشق لقسد لتقديم خطة تفصيلية لآلية الدمج، تزامنًا مع انسحاب القوات الكردية من عدة مناطق في شمال شرق البلاد للسماح بوصول وحدات الجيش السوري وتأمين الحدود.
وتعكس هذه الأحداث هشاشة الاتفاقات بين الطرفين، وتعقيد المشهد الأمني والسياسي في شمال شرق سوريا، وسط مخاوف من تصعيد أكبر يهدد استقرار المنطقة ويزيد معاناة المدنيين.





