نزيف مليار دولار.. استيراد البليت يهدد صناعة الحديد المصرية ويستنزف العملة الصعبة

كشف تقرير حديث عن تحديات جسيمة تواجه صناعة الحديد والصلب المصرية بسبب التوسع الكبير في استيراد مادة البليت نصف المصنعة، رغم وجود فائض محلي يصل إلى أكثر من 3.5 مليون طن.

وأظهرت البيانات الرسمية أن مصر استوردت نحو 1.7 مليون طن بليت عام 2024 بقيمة مليار دولار، في وقت تكفي فيه المصانع المحلية لتلبية احتياجات السوق الداخلي، بل وتصدير الفائض.

ويشير التقرير إلى أن استمرارية الاعتماد على البليت المستورد تخلق فجوة اقتصادية كبيرة، إذ يبلغ تكلفة إنتاج طن الحديد من البليت المستورد نحو 470 دولارًا، بينما لا تتجاوز تكلفة إنتاجه من خام الحديد المحلي 200 دولار فقط، ما يمثل توفيرًا يقدر بـ48% من فاتورة الاستيراد.

ويؤكد الخبراء أن تعميق المكون المحلي في الصناعة المصرية لا يعد خيارًا فنيًا فقط، بل استحقاقًا وطنيًا وماليًا يعزز القدرة التنافسية ويخفض استنزاف العملة الصعبة.

كما أشار التقرير إلى مخاطر أخرى، منها فقدان صفة المنشأ المصري للمنتج المصنوع من البليت المستورد، مما يحرم المصانع من الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، ويحد من فرص تصدير الحديد للخارج، فضلًا عن تأثيره السلبي على جودة وسلامة المنشآت الإنشائية بسبب صعوبة تتبع خصائص الصبة منذ مرحلة الصلب الخام، وهو ما توفره المصانع المتكاملة المحلية فقط.

ويستدعي الوضع ضرورة مراجعة سياسات الاستيراد وفرض آليات حمائية لضمان أولوية المنتج المحلي، بما يتماشى مع التوجهات الرئاسية لتوطين الصناعة وتعميق التصنيع الوطني، وتحويل مصانع الدرفلة إلى قلاع صناعية حقيقية تعزز الأمن الاقتصادي والمواطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى