
حذّرت الأمم المتحدة من خطورة التدهور المتسارع في الأوضاع داخل لبنان، داعية جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية والالتزام بضبط النفس لتجنب انزلاق البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة من العنف وعدم الاستقرار.
وأكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، أن العمليات العسكرية الجارية لن تمنح أي طرف نصراً دائماً، بل ستؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار وزيادة معاناة المدنيين، مشيرة إلى أن استمرار القصف والتصعيد العسكري قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر تعقيداً من الأزمات الأمنية والسياسية.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن لبنان كان قبل أيام قليلة في وضع أفضل نسبياً، حيث كانت القوات المسلحة اللبنانية تعمل على تعزيز سلطة الدولة، كما كانت الاستعدادات للانتخابات النيابية تتقدم بوتيرة سريعة، إلى جانب بدء تنفيذ إصلاحات اقتصادية طال انتظارها.
كما أشارت إلى أن قرضاً من البنك الدولي كان على وشك إطلاق عملية إعادة إعمار مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني، في وقت كانت فيه العلاقات المتنامية بين لبنان وسوريا تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي بين البلدين.
ورغم أن الوضع في تلك الفترة لم يكن مثالياً بسبب استمرار الغارات الجوية والتوترات السياسية الداخلية والجمود المؤسساتي، إلا أن التقدم الذي تحقق توقف بشكل مفاجئ عندما عاد لبنان إلى حالة من الاضطراب والعنف مع تصاعد العمليات العسكرية.
وأضافت بلاسخارت أن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن الحروب والصراعات المسلحة لا تحقق حلولاً دائمة، بل تؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة معاناة السكان المدنيين.
وأشارت إلى أن الدعوات الدولية المتكررة لوقف الأعمال العدائية لم تحقق حتى الآن النتائج المرجوة، بسبب استمرار الخطاب المتشدد والتصعيد العسكري.
وأكدت المنسقة الأممية أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 يمثل الإطار الدولي المعترف به لإنهاء دوامات العنف بين لبنان وإسرائيل، إلا أن تطبيقه واجه العديد من العقبات منذ إقراره عام 2006 نتيجة انعدام الثقة المتبادل بين الأطراف المعنية.
وشددت بلاسخارت على أن الوضع الراهن يحمل مخاطر كبيرة لمزيد من التدهور إذا استمرت العمليات العسكرية، مؤكدة أن الحوار بين لبنان وإسرائيل قد يشكل نقطة تحول مهمة نحو إنهاء الصراع المستمر.
وأضافت أن الخيار أمام الأطراف واضح، إما الاستمرار في مسار الدمار والعنف، أو الالتزام بضبط النفس والانخراط في حوار سياسي يفتح الطريق أمام حلول طويلة الأمد تضمن الاستقرار للأجيال القادمة.






