
اشتهرت الفنانة سهير زكي بأدائها الراقي الذي منحها مكانة مميزة في عالم الرقص الشرقي، حيث جمعت بين الإحساس الفني والانضباط في الحركة، ما جعلها نموذجًا مختلفًا عن كثيرات من بنات جيلها. ومع مرور الوقت، اتخذت قرارًا لافتًا حين أحرقت بدل الرقص الخاصة بها، واتجهت إلى ارتداء ملابس أكثر احتشامًا، احترامًا لزوجها ورغبةً في تغيير مسار حياتها.
وقد بررت قرار اعتزالها بأن تكاليف العمل الفني أصبحت عبئًا ثقيلًا، مشيرة إلى أن نفقات الأزياء والعطور ومستحضرات التجميل والضرائب، فضلًا عن أجور الفرقة الموسيقية، لم تعد تتناسب مع العائد، ما جعل الاستمرار أمرًا مرهقًا لا جدوى منه.
بدأت رحلتها الفنية مصادفة، حين لفتت الأنظار في حفل عيد ميلاد إحدى صديقاتها، لتتلقى عرضًا بالعمل في المجال الفني، وقد تم اكتشاف موهبتها على يد سعيد أبو السعد والمخرج محمد سالم عام 1962. وكان للتلفزيون دور محوري في شهرتها، بعدما ظهرت في إحدى الحفلات بمدينة الإسكندرية، ليبدأ اسمها في الانتشار سريعًا.
على الصعيد الشخصي، تميزت بحياة مستقرة، إذ ارتبطت بزوج واحد هو المصور محمد عمارة، وظلت محافظة على هذا الزواج طوال مسيرتها، وأنجبت ابنها الوحيد. وقد جمعت بينهما قصة حب بدأت داخل أحد الاستوديوهات، وتحدت اعتراض العائلتين حتى تُكلل بالزواج.
وكانت سهير زكي من أوائل من قدّموا الرقص على أغنيات أم كلثوم، وهو ما أثار دهشة “كوكب الشرق” في البداية، قبل أن تعترف بموهبتها وتعتبرها إضافة فنية. كما حظيت بفرص نادرة للرقص أمام شخصيات بارزة، من بينهم جمال عبد الناصر، والرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة.
وقدمت خلال مشوارها أكثر من خمسين فيلمًا، قبل أن تعتزل الفن في مطلع التسعينيات، مفضلة التفرغ لحياتها الأسرية، لتبقى تجربتها واحدة من أبرز التجارب التي جمعت بين النجاح الفني والاختيارات الشخصية الحاسمة.






