
تشهد الأسواق العالمية حالة من الهدوء الحذر، في ظل مؤشرات على إمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وحركة الأسواق المالية، وسط ترقب واسع من المستثمرين لمسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.
وأفادت تقارير دولية، من بينها ما نشرته نيويورك تايمز، بأن واشنطن وطهران تتبادلان مقترحات تتعلق بتعليق الأنشطة النووية الإيرانية، خاصة ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، في إطار محاولة التوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوترات القائمة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التوتر في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية، حيث تأثرت حركة الملاحة بشكل ملحوظ عقب الإجراءات العسكرية الأخيرة، وهو ما زاد من حساسية الأسواق لأي تطورات سياسية أو أمنية.
وعلى صعيد أسعار النفط، سجل خام برنت تراجعًا طفيفًا ليقترب من مستوى 98 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 97 دولارًا، بعد أن تجاوزت الأسعار حاجز 100 دولار مؤخرًا، نتيجة تصاعد التوترات وتعثر المحادثات في وقت سابق.
في المقابل، شهدت أسواق الأسهم انتعاشًا نسبيًا، حيث ارتفعت المؤشرات في آسيا وأوروبا بشكل ملحوظ، مدفوعة بآمال تهدئة الأوضاع واستقرار الإمدادات، إذ سجلت أسواق اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان مكاسب تجاوزت 2%، كما صعدت مؤشرات أوروبية رئيسية مثل “ستوكس 600” و”داكس” الألماني.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الربع الحالي، في أكبر انخفاض منذ جائحة كورونا، نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثير التوترات الجيوسياسية على حركة الإنتاج والاستهلاك.
ويرى محللون أن استقرار الأوضاع في مضيق هرمز يمثل العامل الحاسم في إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.






