
في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر بين بعض الدول الأوروبية وإسرائيل، أعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الإطار العسكري، وتؤشر إلى تغيرات محتملة في مواقف أوروبا تجاه الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط.
وجاء القرار على لسان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي أكدت أن الحكومة قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع بين البلدين، والتي تشمل تبادل المعدات العسكرية والتعاون في مجالات الأبحاث التكنولوجية، وذلك على خلفية “الوضع الراهن” الذي تشهده المنطقة.
ويأتي هذا التحرك بعد توتر دبلوماسي متصاعد، حيث كانت إسرائيل قد استدعت السفير الإيطالي لديها احتجاجًا على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، التي انتقد فيها الهجمات الإسرائيلية على مدنيين في لبنان، واصفًا إياها بأنها “غير مقبولة”، خلال زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت.
كما شهدت العلاقات مزيدًا من التصعيد عقب استدعاء الحكومة الإيطالية للسفير الإسرائيلي في روما، احتجاجًا على واقعة إطلاق طلقات تحذيرية من جانب القوات الإسرائيلية باتجاه قافلة تابعة لقوات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان، والتي تضم جنودًا إيطاليين، ما تسبب في أضرار مادية دون وقوع إصابات.
وفي سياق متصل، تتزايد الانتقادات الأوروبية للممارسات الإسرائيلية، حيث صرّح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن القانون الدولي يتعرض لانتهاك واضح، في إشارة إلى العمليات العسكرية الجارية، مؤكدًا صعوبة إيجاد وسيط دبلوماسي فعال لإنهاء التصعيد، باستثناء أدوار محتملة لقوى دولية كبرى.
وتعكس هذه التطورات حالة من التباين داخل المواقف الأوروبية تجاه الأزمة في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوتر، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على الأمن الإقليمي، ما قد يدفع مزيدًا من الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها الدفاعية والسياسية مع إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.






