
حسمت دار الإفتاء الجدل الدائر حول مدى أحقية زميل العمل محدود الدخل في الحصول على أموال الزكاة، مؤكدة بشكل واضح جواز إعطائه الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي لتلبية احتياجاته الأساسية. وجاء هذا التوضيح استجابة لتساؤلات كثيرة من المواطنين حول الحالات التي يمكن فيها صرف الزكاة داخل محيط العمل، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية.
تعريف المستحقين للزكاة
أوضحت دار الإفتاء أن زميل العمل الذي يعاني من ضيق الحال يندرج ضمن فئة “المساكين”، وهي إحدى الفئات المستحقة للزكاة وفقًا لما نصت عليه الشريعة الإسلامية. فالمسكين هو من يملك دخلًا، لكنه لا يكفي لسد احتياجاته الضرورية مثل الطعام، والملبس، والسكن، والعلاج، والتعليم.
الفرق بين الفقير والمسكين
في سياق التوضيح، أشارت الإفتاء إلى الفرق بين “الفقير” و”المسكين”، حيث يُعد الفقير أشد حاجة لأنه لا يجد ما يكفيه أو لا يجد دخلًا من الأساس، بينما المسكين لديه دخل لكنه غير كافٍ. وبالتالي فإن كلا الفئتين تستحقان الزكاة، ويجوز توجيهها لهما بحسب درجة الاحتياج.
ضوابط إعطاء الزكاة لزملاء العمل
أكدت دار الإفتاء أن إعطاء الزكاة لزميل العمل جائز شرعًا بشرط تحقق الحاجة الفعلية، وأن يكون الدافع هو المساعدة وليس المجاملة أو العلاقات الشخصية فقط. كما شددت على ضرورة التحري والتأكد من استحقاق الشخص، حتى تصل الزكاة إلى مستحقيها الحقيقيين.
أولوية الأقربين والمعارف
لفتت الإفتاء إلى أن إعطاء الزكاة للأقربين أو المعارف، ومن بينهم زملاء العمل، قد يكون أفضل من إعطائها لغيرهم، إذا كانوا مستحقين، لما في ذلك من تحقيق صلة الرحم وتعزيز التكافل الاجتماعي داخل المجتمع، خاصة في بيئة العمل.
الزكاة ودورها في تحقيق التكافل
تؤدي الزكاة دورًا مهمًا في تقليل الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وتعزيز روح التعاون والتراحم بين الناس. ويُعد توجيهها للمحتاجين في محيط العمل خطوة إيجابية تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية عنهم.
رسالة إنسانية ومجتمعية
أكدت دار الإفتاء أن الهدف الأساسي من الزكاة ليس فقط أداء فريضة دينية، بل تحقيق بعد إنساني واجتماعي، يقوم على مساعدة المحتاجين وتحقيق العدالة الاجتماعية. لذلك فإن توجيه الزكاة لمن يستحقها داخل محيطك القريب يعزز من أثرها الإيجابي.





