بلاك روك تحذر: الأسهم الأوروبية تفقد جاذبيتها أمام وول ستريت

حذرت شركة بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول عالميًا، من تراجع جاذبية الأسهم الأوروبية كخيار استثماري خلال الفترة الحالية، مشيرة إلى أن الأسواق الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع التقييمات الجذابة مقارنة بالأسواق الأمريكية.

وتدير بلاك روك أصولًا ضخمة تُقدَّر بنحو 13.9 تريليون دولار، ما يجعل تصريحاتها ذات تأثير كبير على توجهات المستثمرين عالميًا.

أسباب تراجع التفاؤل تجاه أوروبا

أوضحت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدولي للأسهم الأساسية في الشركة، أن النظرة الإيجابية تجاه الأسهم الأوروبية أصبحت أكثر حذرًا، بسبب تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، إضافة إلى تضييق الفجوة في التقييمات بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن أوروبا أصبحت أكثر عرضة للمخاطر الاقتصادية، خاصة مع تأثر الاستهلاك المحلي بارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

مقارنة بين الأسواق الأوروبية والأمريكية

شهدت الأسواق الأوروبية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، حيث خسر مؤشر STOXX Europe 600 نحو 12% من قيمته بحلول مارس الماضي، وذلك بعد فترة من الأداء القوي.

في المقابل، تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة أقل بلغت حوالي 8% خلال نفس الفترة، قبل أن يعود لاحقًا إلى مستويات قياسية جديدة في وول ستريت، ما عزز جاذبية الأسهم الأمريكية لدى المستثمرين العالميين.

القطاعات الأكثر تأثرًا في أوروبا

أشارت التقارير إلى أن عدة قطاعات أوروبية تواجه ضغوطًا واضحة، من بينها:

  • قطاع الرعاية الصحية
  • قطاع السلع الفاخرة
  • قطاع الصناعات

وترجع هذه الضغوط إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي، رغم التوقعات السابقة بانتعاش بعض هذه القطاعات بعد فترة من التحديات التجارية العالمية.

تحول استثماري نحو الأسهم الأمريكية

في سياق متصل، قام معهد “بلاك روك للاستثمار” بزيادة وزنه النسبي في الأسهم الأمريكية مقارنة بالمؤشر القياسي، في إشارة إلى تفضيل واضح للسوق الأمريكية التي تُعتبر أقل تأثرًا بأزمات الطاقة مقارنة بأوروبا.

وترى الشركة أن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بقدرة أكبر على امتصاص الصدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة.

نظرة انتقائية رغم المخاوف

ورغم النظرة الحذرة تجاه السوق الأوروبية، لا تزال بلاك روك تبدي تفاؤلًا انتقائيًا ببعض القطاعات مثل:

  • قطاع الدفاع
  • القطاع المصرفي
  • قطاع أشباه الموصلات

لكنها حذرت في الوقت نفسه من “هشاشة هيكل السوق”، نتيجة تركز الاستثمارات في عدد محدود من القطاعات، ما قد يزيد من احتمالات التقلبات الحادة في حال ظهور أخبار سلبية.

تراجع التدفقات الاستثمارية نحو أوروبا

أظهرت بيانات مؤسسة EPFR أن التدفقات النقدية إلى الصناديق الأوروبية شهدت انخفاضًا واضحًا، في مقابل تسجيل تدفقات قوية وغير مسبوقة نحو الأسهم الأمريكية خلال أبريل 2026، ما يعكس تحولًا في شهية المستثمرين العالميين.

تحذيرات إضافية من هشاشة السوق

من جانبه، أكد إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم في بنك Barclays، أن السوق الأوروبية لا تزال عرضة للتقلبات، مشيرًا إلى أن المستثمرين يميلون حاليًا إلى تفضيل الأسهم الأمريكية باعتبارها أكثر استقرارًا نسبيًا.

كما أشار إلى احتمال أن تدفع هذه التحديات الحكومات الأوروبية إلى زيادة الاستثمارات المستقبلية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى