
القضاء الفرنسي يوجه اتهامات لسوري بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية داخل سوريا، في خطوة جديدة تعكس استمرار الملاحقات القضائية الدولية المرتبطة بملف الحرب السورية وما رافقها من انتهاكات واسعة النطاق خلال السنوات الماضية.
وبحسب ما أعلنته النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باريس، فإن المتهم البالغ من العمر 34 عامًا، والمقيم في فرنسا منذ سنوات، يواجه اتهامات خطيرة تشمل القتل العمد، والاعتقال غير القانوني، والتعذيب، والإخفاء القسري، إلى جانب أعمال غير إنسانية يُشتبه في ارتكابها خلال الفترة ما بين مارس 2011 وديسمبر 2015، وهي المرحلة الأكثر دموية في الصراع السوري.
وأوضحت النيابة أن التحقيقات اعتمدت على تعاون قضائي أوروبي واسع، إضافة إلى آليات تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية سورية ودولية، ما عزز من تراكم الأدلة ضد المتهم وربطها بسلسلة من الانتهاكات التي طالت مدنيين داخل مراكز احتجاز وساحات عمليات عسكرية.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم كان مرتبطًا بصفوف جيش النظام السوري السابق، المتهم بارتكاب انتهاكات ممنهجة خلال الحرب.
ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من القضايا التي فتحتها السلطات الفرنسية ضد شخصيات يشتبه في تورطها بجرائم حرب داخل سوريا، بما في ذلك مسؤولون سابقون في أجهزة أمنية ومراكز احتجاز، وسط تصاعد الجهود الدولية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
وفي سياق متصل، كانت فرنسا قد أصدرت في وقت سابق مذكرات توقيف بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من المسؤولين، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت استهداف مدنيين في مناطق متعددة مثل درعا وحمص والغوطة الشرقية.
وتشير التقارير إلى أن تلك الإجراءات القضائية تعكس إصرار القضاء الفرنسي على ملاحقة المسؤولين والمتورطين، بغض النظر عن مواقعهم السابقة أو الحالية.
ويُنظر إلى هذه القضية باعتبارها امتدادًا لجهود العدالة الدولية الرامية إلى كشف حقيقة الانتهاكات في سوريا ومحاسبة المسؤولين عنها، في ظل استمرار النقاش العالمي حول آليات إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.






