
تُجسّد جمهورية مصر العربية نموذجًا رائدًا في دعم وتمكين المرأة، وذلك في ضوء رؤية استراتيجية واضحة تتبناها القيادة السياسية. ففي الجلسة الوزارية الثالثة ضمن فعاليات القمة العالمية للمرأة 2025، التي انعقدت ببرلين في الفترة من 3 إلى 5 يوليو، ألقت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، كلمة مصر، مُعربة عن فخر بلادها بالشراكات الدولية الهادفة لتعزيز دور المرأة. لقد أكدت سعادتها بوجودها بين هذا الجمع المرموق من القيادات النسائية وصناع القرار، وكذلك المناصرين لقضايا المرأة حول العالم.
نهضة شاملة: التمكين الاقتصادي في صدارة الأولويات المصرية
لقد أوضحت المستشارة أمل عمار أن مصر، تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد خطت خطوات غير مسبوقة في ملف تمكين المرأة. شمل هذا التقدم التمكين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. وتعمل الدولة المصرية جاهدة على وضع التمكين الاقتصادي في صدارة أولوياتها، فهو يمثل هدفًا أساسيًا وضرورة حتمية لتحقيق نهضة المجتمع. كما أنه يُسهم في بلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030.
على مدار السنوات الماضية، حققت مصر تقدمًا ملموسًا في تمكين المرأة اقتصاديًا. جاء ذلك بفضل سياسات وإصلاحات شاملة. هذه الإصلاحات قد عززت فرص المرأة في سوق العمل. ويُولي المجلس القومي للمرأة اهتمامًا بالغًا بملف التمكين الاقتصادي للمرأة. وقد تحدثت المستشارة عن مشروع “معالجة الدوافع الاقتصادية للهجرة غير الشرعية”. نفذ المجلس هذا المشروع بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وقد استهدف توفير بديل للهجرة غير الشرعية. تم ذلك عبر التشجيع على تنمية المشروعات وإيجاد فرص عمل للمرأة والشباب. شمل المشروع محافظات البحيرة والغربية والدلتا والأقصر والمنيا.
جهود وطنية مُتكامِلة: مكافحة الهجرة غير الشرعية
أوضحت رئيسة المجلس أن هذا المشروع جاء استكمالًا للجهود الوطنية. تبنت مصر استراتيجية متكاملة للقضاء على الهجرة غير الشرعية. كما شكلت اللجنة التنسيقية لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. أصبحت مصر بذلك نموذجًا دوليًا ناجحًا في مكافحة الهجرة غير الشرعية. حظيت الدولة المصرية بإشادة دولية لتعاملها مع هذا الملف. فقد نجحت في وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية. كما أحكمت ضبط حدودها البرية والبحرية.
حرصت مصر أيضًا على تدريب وتأهيل الشباب. تم ذلك بالتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، تعاوت مع الشركاء الدوليين. هدف هذا التعاون تحقيق أهداف التنمية المستدامة. أشارت المستشارة أمل عمار إلى أن المجلس أطلق المشروع عام 2021. استمر المشروع لمدة أربع سنوات. تم دمجه بالكامل ضمن الإطار المؤسسي للمجلس القومي للمرأة. وقد استفاد المجلس من فروعه المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية. تضمنت هذه الفروع مراكز تنمية مهارات المرأة. كما شملت وحدات الشمول المالي والمشاغل والوحدات الإنتاجية.
إنجازات ملموسة: بناء القدرات وتوفير الفرص
لقد أكدت المستشارة أن المشروع نجح في تنظيم 91 ورشة عمل تدريبية. شملت هذه الورش مجالات حرفية وزراعية وتكنولوجية. استفادت منها 2544 امرأة. وبناءً على هذا الأساس التدريبي، أطلق المجلس 140 دورة تدريبية متقدمة. استهدفت هذه الدورات خريجات التدريب الأساسي. كما نجح المشروع لاحقًا في تكوين 17 مجموعة إنتاجية حرفية. وأنشأ 5 مجموعات إنتاجية زراعية. نظم المجلس أيضًا 44 ورشة عمل باستخدام المناهج المعتمدة. كانت هذه المناهج من خلال منظمة العمل الدولية. تم مأسستها داخل المجلس. استفاد منها أكثر من 800 مستفيدة.
بالإضافة إلى ذلك، نُظمت جلسات لتعزيز المهارات الحياتية. وعقدت 200 جلسة إرشاد واستشارات متميزة. قدمت هذه الجلسات توجيهًا لحوالي 610 نساء في المناطق المستهدفة. وتم إطلاق حملة “على البر”. وصلت هذه الحملة إلى الآباء والأمهات. جاء ذلك عبر عدد من معسكرات التوعية. تضمنت هذه المعسكرات فتح باب الحوار معهم. تناولت المخاطر الحقيقية للهجرة غير الشرعية. وعرضت بدائل آمنة لها. حققت رسائل الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات معدل وصول بلغ ثلاثة ملايين. كما بلغت 2.3 مليون تفاعل.
دعم نفسي وتوعية مجتمعية: رؤية شاملة للتنمية
بالتوازي مع ذلك، نظم المجلس جلسات دوائر الحكي للأطفال والشباب. استخدموا الفن والنقاش. ساعد ذلك على التعبير عن أحلامهم وأهدافهم. هذه الأهداف يمكن أن تتبلور خارج مسارات الهجرة. وفي السياق ذاته، تم عقد 29 جلسة توعية. كانت هذه الجلسات بالشراكة مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج. ناقشت هذه الجلسات مخاطر الهجرة غير الشرعية. كما عرضت بدائل آمنة لها. تم ذلك عبر برامج التمكين الاقتصادي وغيرها.
كما تم إطلاق حدث “المحطة لخدمات تنمية الأعمال”. هذه الفعالية تضم مجموعة متنوعة من خدمات تنمية الأعمال الشاملة. تقدمها جهات الدولة المعنية بملف ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي. في هذه الفعالية، قدمت أكثر من 100 مرشحة مشاريع. كان الهدف الحصول على تمويل أولي. وتم توزيع منح التمويل التأسيسي على 80 مشروعًا مبتكرًا. من بينها، ثلاثة مشاريع تتكامل مع مشروع “فرص المرأة في الأعمال الزراعية”.
تعزيز ريادة الأعمال: من الفكرة إلى السوق
تم إعداد 117 دراسة جدوى. كما تم تصميم 114 علامة تجارية لمنتجات السيدات. منها، 21 علامة سُجلت رسميًا. عزز ذلك العلامات التجارية لهؤلاء السيدات. ومكّن رائدات الأعمال الطموحات من الوصول إلى الأسواق. أكدت المستشارة أمل عمار أن تعزيز نجاح المشروع كان عامل المشاركة في المعارض الدولية ركنًا أساسيًا. عرضت المشاركات أعمالهن في أربعين معرضًا تجاريًا وطنيًا ودوليًا. ونجحن في بيع ما يزيد عن تسعة عشر ألف قطعة خلال تلك المعارض والمؤتمرات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تلقين طلبات متعددة من شركاء المجلس.
كما شارك المجلس ممثلًا لمصر في فعاليات الدورة العاشرة من المعرض الدولي للنسيج والموضة والآلات (Morocco Fashion Style & Tex). كان ذلك بالمملكة المغربية بجناح متميز. بالإضافة إلى تشبيك بعض المجموعات الإنتاجية الحرفية بالمتحف المصري الكبير. جاء ذلك عبر الطلبيات المتنوعة. تم الدعم والمتابعة من الخبراء والمصممين. هؤلاء هم شركاء النجاح في المشروع.
تم ابتكار ختم “التاء المربوطة”. يوثق هذا الختم جودة المنتج وأصالته واستدامته. وكُتب كتالوج “المصرية”. يوثق هذا الكتالوج الموهبة النابضة بالحياة. كما يوثق إنتاج الحرفيات ورائدات الأعمال الزراعية. وتم تطوير مجموعة أدوات ودلائل إرشادية. تشمل دليلًا إرشاديًا لختم “التاء المربوطة”. ودليل تدريب المدربين عن الجهات العاملة بمجال ريادة الأعمال. ودليل المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. أُعد هذا الدليل بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. كما تم تطوير نموذج عمل مستدام لوحدات خدمات تنمية الأعمال وحاضناتها الوحدات الإنتاجية.
كما تم إطلاق صفحة “المصرية” على منصتي فيسبوك وإنستجرام. هذه المبادرة برعاية المجلس القومي للمرأة. تعتبر بوابة جديدة لتمكين السيدات اقتصاديًا. كما تهدف لنشر الوعي بالخدمات. وتجذب الجمهور المهتم بالمنتجات الطبيعية والتراثية. وتفتح قنوات تشبيك جديدة. توفر هذه القنوات قنوات تسويقية. كل هذه الأدوات تُسهم مجتمعةً في بناء منظومة عمل مستدامة. تمكن هذه المنظومة المرأة بعد انتهاء دورة حياة المشروع.
شراكات مُثمرة ومستقبل واعد: الاستثمار في المرأة هو استثمار في الأمة
اختتمت المستشارة أمل عمار كلمتها بالتعبير عن عميق امتنانها للاتحاد الأوروبي. كما أعربت عن شكرها لعائلة المجلس الواسعة من الشركاء. شمل هؤلاء الشركاء الوطنيين والدوليين. بدءًا بالوزارات وصولًا إلى المنظمات غير الحكومية. والمبتكرين في القطاع الخاص. أكدت أنه بهذا التعاون المثمر، لم يتم تدريب النساء فحسب. بل زرعت بذور الأمن والمرونة والأمل بمستقبل أكثر إشراقًا. ولم تكتفِ بمعالجة قضية الهجرة. بل مكنت النساء من اختيار طموحاتهن الراسخة. جاء ذلك بدلًا من المخاطرة. دعت إلى مواصلة كتابة قصة النجاح. فعندما نستثمر في المرأة، نستثمر في استقرار الأسر وقوة المجتمعات. مستقبل المرأة ليس فقط بمصر، بل بجميع أنحاء العالم.






