دار الإفتاء توضح حكم صيام يوم السبت منفردًا في فصل الشتاء

مع دخول فصل الشتاء وقصر ساعات النهار، يكثر التساؤل بين المسلمين عن حكم صيام يوم السبت، وما إذا كان مكروهًا أم جائزًا، خاصة لمن يرغبون في اغتنام الفرصة الذهبية للصيام في هذا الفصل. وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم السبت منفردًا جائز شرعًا إذا ارتبط بسبب واضح، مثل صيام قضاء عن رمضان، أو النوافل، أو أيام مباركة كعرفة وعاشوراء، أو إذا اتبع الشخص عادة الصيام والإفطار بالتناوب.

وأضافت الإفتاء أن الصيام يوم السبت بدون سبب محدد قد يعتبر مكروهًا وفقًا لبعض العلماء. واستند هؤلاء إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم»، معتبرين أن تخصيص يوم السبت للصيام بدون سبب غير مستحب. وأوضحت الإفتاء أن هذا الرأي يميل إليه جمهور المذاهب الثلاثة: الحنفية والشافعية والحنابلة، بينما يرى الإمام مالك وبعض علماء الحنابلة وابن تيمية عدم وجود كراهة أصلاً في صيام السبت، معتبرين أن النص الوارد في الحديث محمول على حالات خاصة أو لأسباب معينة.

ويشير جمهور الفقهاء إلى جواز صيام يوم السبت شريطة أن يكون متصلًا بيوم آخر أو مرتبطًا بصيام قضاء أو نذر أو نافلة، وهو ما يشمل المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، دون خلاف. ويستند هذا الرأي إلى السنة النبوية، فقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده»، مما يدل على جواز صيام السبت لأنه اليوم التالي للجمعة. كما ورد في حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، حين سألها النبي عن صيامها بعد يوم الجمعة، وهو دليل إضافي على الإذن بصيام السبت.

وبينت الإفتاء أن المسلمين الذين ينوون صيام نوافلهم في الشتاء يمكنهم الصيام يوم السبت ضمن أيام متصلة بالصيام أو وفق أسبابه المعتبرة شرعًا، مع التنويه بأن الصيام المستقل يوم السبت دون سبب محدد يندرج تحت الكراهة عند بعض الفقهاء، بينما لا يرى آخرون أي مانع شرعي. ويعد هذا التوضيح مهمًا لتفادي اللبس بين المكروه والمباح، خاصة مع ازدياد الرغبة في الصيام خلال أيام الشتاء القصيرة، حيث يمكن للمسلم الجمع بين العبادة واليقين الشرعي دون الوقوع في خلافات الفقهاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى