
لم تكن حكاية دخول عادل إمام إلى عالم الفن أسطورية بقدر ما كانت إنسانية وبسيطة، بدأت من مقاعد الدراسة، وتشكّلت ملامحها الأولى على يد مصادفات صغيرة صنعت لاحقًا واحدًا من أهم رموز الفن العربي.
في المرحلة الابتدائية، لفت عادل انتباه مدرس اللغة الإنجليزية، الأستاذ مسعود، الذي كان يطلب منه تمثيل بعض المقطوعات الأدبية داخل الفصل. لم يكن الأمر آنذاك أكثر من نشاط مدرسي عابر، لكنه فتح بابًا خفيًا للشغف.
التحول الحقيقي جاء في المدرسة الثانوية، حين وجد نفسه هاربًا من مطاردة زملائه، فاختبأ في مكان لم يكن يعلم أنه مسرح بروفة لفريق التمثيل المدرسي. جلس يتأملهم وهم يؤدون أدوارهم، وتمنى في داخله أن يكون واحدًا منهم. لم تتحقق الأمنية فورًا، لكنها ظلت تنمو حتى أصبح لاحقًا عضوًا أساسيًا في فريق التمثيل.
مع الوقت، بدأت هواية التمثيل تكبر، وشارك الفريق في مسابقات مسرحية قدّم خلالها أعمالًا من الأدب العالمي والمصري، ما صقل موهبته ووسّع مداركه. وحين انتقل إلى الإسكندرية لاستكمال دراسته الثانوية، تغيّرت حياته أكثر؛ صار يشاهد الأفلام بنهم، ويراقب الناس في الشوارع، يدرس حركاتهم وطريقة كلامهم، دون أن يدري أنه كان يكوّن مخزونه الإنساني الذي سيغذّي شخصياته لاحقًا.
ورغم محاولات والده إبعاده عن التمثيل بنقله إلى الإسكندرية، لم تفلح الخطة. انضم عادل إمام مجددًا إلى فريق التمثيل، لكن هذه المرة دون أن يؤثر ذلك على دراسته. وبعد الثانوية، التحق بكلية الزراعة التزامًا برغبة الأسرة، بينما كان قلبه معلقًا بالتمثيل.
منذ اليوم الأول في الجامعة، لم يسأل عن الأقسام أو المدرجات، بل عن فريق التمثيل. انتظر الإعلان حتى ظهر، فانضم إلى مجموعة من الطلاب المثقفين، كان على رأسهم محمد زكي جمعة، الذي لعب دورًا محوريًا في تعميق وعيه بأهمية الثقافة للفنان. سرعان ما برزت موهبته، حتى تولّى رئاسة فريق التمثيل في العام التالي، وحقق الفريق بطولات جامعية بأعمال لشكسبير وتشيكوف وسارتر.
ورغم كل ذلك، لم يكن الاحتراف هدفه. كان يستعد ليكون مهندسًا زراعيًا، إلى أن تدخلت الصدفة مرة أخرى عبر زملائه في الفريق: محسنة توفيق، صلاح السعدني، وآخرين، حين قرروا التقدم لاختبارات التلفزيون. في اللحظة الأخيرة، حصل على استمارة وصورة قديمة من أيام الإعدادية، وتقدّم للاختبار.
دخل عادل إمام مسرح الهوسابير ليجد أمامه لجنة من كبار الفنانين والمخرجين: محمد توفيق، السيد بدير، حمدي غيث، صلاح منصور، وآخرين. كانت تلك اللحظة بداية الطريق الحقيقي، حيث التقت الموهبة بالفرصة، وبدأت رحلة «الزعيم» من الصدفة إلى الخلود الفني.





