ابن الفنانة نوال أبو الفتوح: أنا بتعاير بيكي يا ماما… كفاية بقى اللي بتعمليه أرجوكي

جملة واحدة كانت كفيلة بأن تُسقط الفنانة نوال أبو الفتوح من علياء الشهرة إلى صقيع الألم، كأنها — على حد وصفها — تلقت «دُشًا من ماءٍ متجمد في قلب الشتاء». لم تكن الجملة من ناقد قاسٍ أو جمهور غاضب، بل من ابنها الوحيد أحمد، وهو يعود باكيًا من مدرسته، مثقلًا بسخرية زملائه ومعايرتهم له بأدوار والدته.

 

في تلك اللحظة، أدركت نوال أن الفن، مهما كان بريقه، قد يترك جراحًا خفية في أرواح الأبناء. ولم تتردد طويلًا؛ اتخذت قرارًا حاسمًا بالابتعاد عن التمثيل، واضعة أمومتها فوق أي اعتبار. كان الثمن قاسيًا، إذ انقلبت حياتها رأسًا على عقب، وتعرضت لأزمة مالية خانقة انتهت بإفلاسها، لكنها رغم ذلك رفضت أي مساعدة، حتى حين عرض الفنان عادل إمام دعمها ماديًا، متمسكة بكرامة اعتبرتها خطًا أحمر.

 

وُلدت نوال أبو الفتوح عام 1940 في قرية العزيزية بمحافظة الشرقية. منذ طفولتها، كانت الموسيقى ملاذها الأول، فدرست في معهد الموسيقى، وحلمت بأن تصبح عازفة بيانو محترفة. عملت بالفعل مدرسة للموسيقى، قبل أن يفتح لها القدر بابًا آخر غير متوقع، حين أعلن الفنان عبد المنعم مدبولي عن مسابقة لاكتشاف الوجوه الجديدة. تقدمت نوال، ونجحت، لتبدأ رحلتها في عالم التمثيل.

 

بجمالها اللافت وموهبتها الواضحة، لفتت الأنظار سريعًا، وشاركت في مسرحية «المفتش العام»، التي شكلت انطلاقتها الحقيقية. في بداياتها، ارتبط اسمها بأدوار الفتاة الشقية وأدوار الإغراء، وهي أدوار صنعت شهرتها، لكنها كانت السبب أيضًا في أزمتها الأسرية، حين أصبح ابنها هدفًا للتنمر والمعايرة.

 

بعد خمس سنوات من الغياب، عادت نوال إلى الساحة الفنية، ولكن بوجهٍ مختلف تمامًا. قررت أن تطوي صفحة أدوار الإغراء، وتعيد تقديم نفسها في أدوار المرأة القوية والمتسلطة. كان دور «دولت هانم» في مسلسل «الشهد والدموع» علامة فارقة، أعاد اكتشاف موهبتها وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة بعمق وإقناع. كما تألقت في الأعمال التاريخية والدينية، مجسدة شخصيات مثل «شجرة الدر» في «الفرسان»، و«خاتون» في «الأبطال»، و«زوجة أبرهة» في «الوعد الحق».

 

رغم ملامحها الحادة التي أقنعت الجمهور بصرامة شخصياتها، كانت نوال في الواقع امرأة حساسة، تدفع من روحها وصحتها ثمن كل دور. عاشت قصة حب وتزوجت من سمير أبو غدارة، وأنجبت ابنها أحمد، لكن الزواج لم يستمر سوى أربع سنوات.

 

وفي سنواتها الأخيرة، واجهت مرض سرطان العظام بشجاعة نادرة. قاومت الألم في صمت، ورفضت العون، مفضلة أن تحافظ على كبريائها حتى النهاية. وفي العاشر من أبريل عام 2007، الذي صادف يوم ميلادها، رحلت نوال أبو الفتوح، تاركة خلفها سيرة امرأة كانت «حديدية» في أدوارها، وأكثر صلابة في حياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى