
وقال مصدر مسؤول بوزارة الآثار، إن مجموعة السلطان إينال تعتبر من أهم المجموعات الأثرية في مصر، نظرًا لما تتميز به من طراز معماري فريد، سواء في القبة الضريحية أو بقية عناصر المجموعة التي تضم مقابر ومباني تاريخية تعود للعهد المملوكي الجراكسي. وأضاف أن كل ما تم على المجموعة في السنوات الأخيرة اقتصر على أعمال توثيق وحفائر أجرتها البعثة البولندية، دون اتخاذ أي خطوات عملية لإعادة ترميمها وصيانتها.
وأشار المصدر إلى أن هناك شركات مهتمة بالمشروع تقدمت بطلب لترميم مجموعتي إينال وقرقماس وإعادة استغلالهما سياحيًا، كما يوجد مستثمر آخر يعتزم التقدم بمقترح مماثل، ويجري حاليًا عرض هذه الملفات على اللجنة الدائمة للآثار لاتخاذ القرار المناسب.
تاريخ المجموعة وأهميتها
تأسست المجموعة في عهد السلطان الأشرف أبو النصر سيف الدين إينال العلائي الظاهري (1382 – 1461م)، أحد أبرز سلاطين دولة المماليك الجراكسة التي حكمت مصر بين 1384 و1417م. تولى إينال عدة مناصب عسكرية وإدارية قبل توليه السلطنة، منها نائب غزة وصفد ورأس نوبة، ثم أصبح أتابك العسكر في عهد السلطان جقمق.
عرف السلطان إينال بقدرته على إحكام السيطرة على الداخل المصري، حيث أخمد سبع ثورات داخلية وقاد حملات خارجية ناجحة ضد التركمان والفرنجة، واستطاع السيطرة على مدن مهمة مثل طرطوس وأدرنة وكولك، كما أسس أسطولًا بحريًا لحماية الأراضي المصرية.
أعماله العمرانية شملت بناء مدرسة إينال في الصحراء، وإنشاء حمام إينال في القاهرة، وتجديد مسجد الغمامة بالمدينة المنورة، وتوفى عام 1461م عن عمر ناهز 81 عامًا، ودُفن في مقبرته بصحراء المماليك ضمن المجموعة الأثرية التي تُظهر الصور الأخيرة حالتها المتهدمة.
أهمية الترميم والحفاظ على التراث
أكد خبراء آثار أن عدم ترميم المجموعة لمدة تتجاوز القرن يزيد من خطر انهيار العناصر المعمارية ويفقد مصر جزءًا مهمًا من تاريخها الحضاري، مطالبين وزارة الآثار بسرعة البدء في مشروع ترميم شامل يشمل المباني والمقابر والقبة الضريحية، مع وضع خطة لإعادة استغلال الموقع سياحيًا وتعليميًا.
يذكر أن صور المجموعة التي نشرها موقع نيوز رووم سلطت الضوء على تهالك الجدران الداخلية، وتآكل الأحجار المزخرفة، والحاجة الملحة لتدخل عاجل للحفاظ على هذا الإرث المملوكي الفريد.






