رحلة محسن سرحان من بورسعيد إلى قلوب المصريين: من مفتش أتوبيس إلى نجم السينما

بعد حصوله على شهادة التوجيهية، قرر الشاب الطموح محسن سرحان أن يبدأ حياته العملية ليساهم في نفقات أسرته ويخفف العبء عن والدته في بورسعيد. كانت البداية حين قابلوا شخصًا وعدهم بتأمين وظيفة محترمة له في القاهرة، وهي وظيفة “مفتش أتوبيس”.

تذكر محسن هذه الوظيفة، إذ كان قد شاهد المفتش في رحلة مدرسية وهو يتفقد الأتوبيس، وكيف كان السائق والكمسري يظهرون احترامًا وخوفًا معاكسين لهيبته الهادئ. وعلم أن الشركة الوحيدة لإدارة الأتوبيسات في مصر كانت بريطانية، وتشترط إجادة اللغة الإنجليزية للعمل كمفتش، فاعتبر الوظيفة فرصة ممتازة رغم حاجتها للواسطة.

وافق محسن على الفور، لكن الراجل الذي وعده بالوظيفة اشترط دفع خمسين جنيهًا كوسيط. حينها، أبدت والدته دهشتها من المبلغ الكبير، لكنها لم تستسلم، وقررت تدبيره استعدادًا للسفر إلى القاهرة. بعد يومين من استقرارهم في العاصمة، سلّمت أم محسن المبلغ، ووعدهم الرجل بأن محسن سيستلم وظيفته خلال أسبوع.

مرت الأسابيع ولم يتغير شيء. حاولت الأم مرة أخرى استيضاح الأمر، فأخبرها الرجل أن مدير الشركة مريض وأنه لا يمكن تسليم الوظيفة إلا بتدخل شخصي منه. شعر محسن بالغضب والإحباط، وظن أن الانتقام من الرجل سيكون الحل، لكنه تراجع خوفًا من السجن وإلحاق الضرر بأمه.

في لحظة يأس، حاول إشعال النار في بيجامته، لكنها انقذت الموقف عندما تدخلت والدته وكسرته من الباب، فوقع مغشيًا عليه وظل طريح الفراش أسبوعًا كاملًا. خلال هذه الفترة، أفاق محسن على درس مهم زرعته فيه والدته: “الأرزاق بيد الله، ولن ينسى أحدًا”.

مع مرور الوقت، بدأ الحظ يبتسم لمحسن. تلقى عروض عمل متنوعة، تنقل بينها حتى وجد نفسه في عالم السينما، حيث اكتشف موهبته الحقيقية كممثل. من شاب صغير يسعى لمستقبل آمن ومتواضع، تحول إلى أحد أعمدة الفن المصري، محبوبًا من الجماهير ومشهورًا في كافة أنحاء البلاد.

تروي قصة محسن سرحان رحلة الشباب المصري الطامح بين صعوبات الواقع، ووساوس اليأس، والتحديات المادية، وبين الصبر والإصرار على تحقيق الهدف. فقد بدأت حياته المهنية بخيبة أمل وظل يتعثر، لكنه لم يتوقف عن البحث عن الفرصة الحقيقية. ومن خلال عزيمته وإيمان والدته به، تحول الفشل المؤقت إلى نجاح دائم، وحوّل الحلم البسيط إلى أسطورة فنية خالدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى