إنجاز مصري تاريخي.. «المحاسبات» يراجع حسابات الفاو لأول مرة

حقق الحضور المصري داخل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» إنجازًا غير مسبوق، مع تولي الجهاز المركزي للمحاسبات المصري مهام المراجع الخارجي لحسابات المنظمة الأممية، في خطوة تعكس ثقة دولية متزايدة في المؤسسات الرقابية المصرية ودورها المهني على الساحة الدولية.

يأتي ذلك بالتوازي مع انتخاب مينا رزق رئيسًا للمجلس التنفيذي للفاو، في اختيار وُصف بغير التقليدي نظرًا لاعتبارات السن، لكنه حمل دلالات قوية على كفاءة الكوادر الدبلوماسية المصرية.

وأكد مينا رزق، خلال تصريحات تلفزيونية، أن انتخابه لرئاسة المجلس التنفيذي يمثل مسؤولية مضاعفة، ويعكس رغبة الدول الأعضاء في ضخ دماء جديدة داخل هياكل المنظمة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة نشطة قادرة على التعامل مع تعقيدات الأمن الغذائي العالمي.

وأوضح أن فوز الجهاز المركزي للمحاسبات بمنصب المراجع الخارجي للفاو في مارس الماضي يُعد سابقة تاريخية، حيث يتولى مراجعة جميع حسابات المنظمة لأول مرة، بما يعزز من مكانة مصر داخل المؤسسات الأممية.

وأشار رئيس المجلس التنفيذي إلى أن مصر تعيش شراكة استراتيجية غير مسبوقة مع الفاو، تتجسد في عضويتها بالمجلس التنفيذي، وهيئة مكتب لجنة الأمن الغذائي العالمي، إلى جانب رئاستها للجنة التنسيقية لنقص المياه في الزراعة، فضلًا عن قيادتها للمجموعة الأفريقية داخل المنظمة، وهو ما يعكس ثقل الدبلوماسية المصرية وقدرتها على التعبير عن أولويات القارة الأفريقية والمنطقة العربية.

وفي سياق متصل، حذر رزق من التحديات العالمية المتزايدة التي يفرضها الاستقطاب الدولي والنزاعات المسلحة، مؤكدًا أن تلك الأزمات تنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي. ولفت إلى تقارير حديثة صادرة عن الفاو تشير إلى وجود أكثر من ست مناطق حول العالم مهددة بخطر المجاعة، من بينها قطاع غزة والسودان وهايتي، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة.

وأوضح أن الفاو، رغم عدم تصنيفها كمنظمة إغاثية تقليدية، تضطلع بدور محوري في دعم المجتمعات المتضررة عبر توفير البذور والمساعدات الزراعية الطارئة وإعادة بناء النظم الزراعية المنهارة، مشيرًا إلى أن تراجع التمويل الدولي يحد من قدرة المنظمة على توسيع تدخلاتها، خاصة في الدول التي تعاني من صراعات ممتدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى