
المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ 5 سنوات لدعم تعافي الاقتصاد وكبح التضخم
في خطوة هي الأولى من نوعها منذ خمس سنوات، قرر البنك المركزي المصري اليوم الخميس خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 2.25%، وذلك في إطار توجهه نحو دعم النشاط الاقتصادي وترسيخ الاتجاه النزولي للتضخم.
وجاء في بيان لجنة السياسة النقدية، عقب اجتماعها اليوم، أنه تم خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 25.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 26.00%، وسعر العملية الرئيسية للبنك إلى 25.50%. كما قررت اللجنة خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلى 25.50%.
وأكدت اللجنة أن قرار الخفض يأتي في سياق سياسة نقدية ملائمة تهدف إلى ترسيخ توقعات التضخم ودعم مسار تراجعه المتوقع، مشددة على أن تقييم القرارات المستقبلية سيعتمد على البيانات والتوقعات الاقتصادية ومخاطرها المحتملة.
وأشارت اللجنة إلى أن حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية دفعت العديد من البنوك المركزية إلى تبني سياسة حذرة فيما يتعلق بالمسار المستقبلي للفائدة، وهو ما يتسق مع النهج المصري في ظل التحديات الدولية الراهنة.
محليًا، كشفت المؤشرات الأولية للربع الأول من عام 2025 عن استمرار تعافي الاقتصاد المصري، حيث تجاوز معدل النمو 4.3%، مدفوعًا بأداء قوي في قطاعات الصناعة التحويلية غير البترولية، والتجارة، والسياحة. ورغم هذا النمو، لا يزال النشاط الاقتصادي دون طاقته القصوى، مما يُبقي الضغوط التضخمية من جانب الطلب في نطاق محدود.
وأضاف البيان أن فجوة الناتج تدعم التراجع المتوقع للتضخم على المدى القصير، متوقعًا أن يبلغ الاقتصاد طاقته القصوى مع نهاية السنة المالية 2025/2026.
وعلى صعيد التضخم، شهد الربع الأول من عام 2025 تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض معدل التضخم السنوي العام إلى 13.6%، والأساسي إلى 9.4% في مارس، وهو أدنى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض تضخم السلع الغذائية من 45.0% في مارس 2024 إلى 6.6% في مارس 2025، بالإضافة إلى تباطؤ التضخم في السلع غير الغذائية إلى 18.9%، متأثرًا بإجراءات ضبط المالية العامة وتراجع تأثير الصدمات السابقة.
وأكدت اللجنة أن الانخفاض الحاد في التضخم خلال الربع الأول من العام أتاح المجال لبدء دورة تيسير نقدي، مشيرة إلى أن توقعات انخفاض التضخم مستمرة خلال 2025 و2026، وإن كانت بوتيرة أبطأ، بفعل السياسات المالية المطبقة وتباطؤ التراجع في أسعار السلع غير الغذائية.
مع ذلك، حذرت اللجنة من وجود مخاطر صعودية قد تؤثر على توقعات التضخم، تشمل احتمال تجاوز تأثيرات ضبط المالية العامة المستويات المتوقعة، إضافة إلى تداعيات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.






