ممدوح مين يا بت؟… حكاية أولى خطوات مديحة يسري في عالم السينما

تحكي الفنانة الكبيرة مديحة يسري عن إحدى المحطات الأولى في حياتها الفنية، التي كانت مليئة بالمفاجآت والمواقف الطريفة والمقلقة في آنٍ واحد. تقول إن بدايتها جاءت حين أعلنت إحدى الشركات السينمائية حاجتها إلى وجوه جديدة للتمثيل، فتقدمت هي لهذه الفرصة دون أن تُخبر أسرتها، وهو قرار جاء نتيجة شغفها المبكر بالفن ورغبتها في تجربة عالم السينما الغامض والمثير.

 

كان مساعد المخرج قد أعطاها نوتة صغيرة تحتوي على نص حوار قصير، طالبًا منها حفظه وإلقاؤه أمام الكاميرا. حملت مديحة النوتة إلى غرفتها، وبدأت في دراسة الحوار طوال الليل. كانت والدتها تعتقد أنها تذاكر دروسها المدرسية، وكانت تعبر عن إعجابها بنشاط ابنتها، وتدعو لها بالنجاح والتوفيق، دون أن تدري أنها على موعد مع تجربة سينمائية ستثير الذعر لديها.

 

وذات مرة، وبينما كانت مديحة تمرن نصها، دخلت والدتها غرفتها فجأة، فسمعت ابنتها تقول: “أحبك يا ممدوح… اغفر لي غلطتي… خليك رحيم بي”. صرخت الأم بدهشة، قائلة: “ممدوح مين يا بت؟ يا خبر أسود!”، معتقدة أن الأمر أكثر جدية مما هو عليه. سارعت مديحة إلى التوضيح بأن “ممدوح” مجرد شخصية تمثيلية، وأن الأمر جزء من التدريب على أداء المشهد.

 

لكن الصدمة الأكبر كانت حين اكتشفت الأسرة أن مديحة تقدمت للمسابقة السينمائية دون علمهم. اجتمع عدد من أفراد العائلة لإجراء تحقيق دقيق في الأمر، ووصل الأمر بأحدهم إلى اقتراح إبلاغ النيابة ضد الشركة بتهمة تحريض القاصر على العمل في السينما. لكن أحد الأقارب الأكثر خبرة بالحياة تدخل، وقرر مقابلة المخرج بنفسه لتوضيح الموقف. وخشية أن تنفذ مديحة تهديدها بالانتحار إذا تعرضت الشركة لأي ضرر، سارعت الأسرة لقبول الوساطة.

 

بعد لقائه بالمخرج، عاد القريب مؤكّدًا أن المخرج أبدى موقفًا حسنًا تجاه مديحة، وأنه لا مانع لدى الأسرة من أن تعمل بالسينما. غمرتها الفرحة بهذا القرار، وشعرت أن أول خطوة نحو حلمها قد تحققت أخيرًا. توجهت إلى الاستوديو لإجراء الاختبار السينمائي، لكنها فوجئت بالنتيجة: أخبرها المخرج أنها لا تصلح للعمل على الشاشة، وأن من الأفضل لها مواصلة دراستها.

 

لاحقًا، علمت مديحة أن قريبها هو الذي تفاوض مع المخرج على أن يُعلن أنها “فاشلة” لتجنب أي إحراج للأسرة أو للشركة، وهو ما جعل موقفها على الشاشة في تلك المرحلة قصيرًا ولكنه مليء بالدروس والخبرة.

 

هكذا، تحكي مديحة يسري عن بداياتها في عالم الفن، عن مخاوف الأسرة، وعن شغفها الذي دفعها لمواجهة كل الصعوبات، مؤكدة أن هذه التجربة شكلت مرحلة تأسيسية صقلت شخصيتها الفنية وأثرت في مسيرتها اللاحقة التي أصبحت خلالها واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى