اختراق استخباراتي واسع.. كيف نفذت إسرائيل الضربة التي استهدفت قادة إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل جديدة حول عملية عسكرية معقدة استهدفت كبار المسؤولين في إيران مع الساعات الأولى لاندلاع المواجهة العسكرية، في عملية وصفت بأنها من أخطر الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية والعسكرية الإيرانية، حيث تشير الرواية المتداولة إلى تنفيذ عشرات العمليات المتزامنة خلال أقل من دقيقة واحدة.

ووفق ما نشره صحفيان في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن العملية العسكرية كانت مخططًا لتنفيذها مساء يوم السبت بالتزامن مع الاجتماع الأسبوعي لمجلس الدفاع الأعلى الإيراني داخل مجمع “باستور” شديد التحصين في العاصمة طهران، غير أن تطورات استخباراتية مفاجئة دفعت إلى تعديل الخطة قبل التنفيذ بساعات قليلة.

وبحسب التقرير، تلقت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية معلومات تفيد بتقديم موعد الاجتماع إلى صباح السبت، ما فرض إعادة ترتيب العملية بالكامل خلال وقت محدود، وهو ما استلزم تعديل خطط الطيران والتنسيق العملياتي والحرب الإلكترونية، إضافة إلى التنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية التي وافقت على التغيير بعد مشاورات عاجلة.

التطور الأبرز جاء عندما حصلت الأجهزة الاستخباراتية على معلومات تفيد بوجود المرشد الإيراني علي خامنئي داخل منزله في المجمع ذاته صباح يوم التنفيذ، وهو ما دفع إلى إضافة الموقع إلى قائمة الأهداف في اللحظة الأخيرة، باعتباره هدفًا استراتيجيًا عالي القيمة. وعلى هذا الأساس، جرى توجيه عشرات الصواريخ نحو المجمع الذي يضم مقر اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، إلى جانب منزل المرشد ومكتبه العسكري، إضافة إلى مبنى وزارة الاستخبارات الذي كان يحتضن اجتماعًا لقيادات أمنية بارزة.

وتشير الرواية إلى أن الضربة نُفذت بشكل متزامن عند الساعة الثامنة وعشر دقائق صباحًا بتوقيت إسرائيل، حيث استهدفت عدة مواقع في وقت واحد، في عملية قيل إنها أدت إلى تنفيذ 40 عملية اغتيال خلال 40 ثانية فقط.

كما أفاد التقرير بسقوط عدد من القيادات البارزة، بينهم شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى، في ضربة اعتُبرت محاولة لتوجيه ضربة قاصمة لبنية القيادة الإيرانية في بداية المواجهة.

ولتفادي رصد العملية من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية، استخدمت القوات المنفذة صواريخ بعيدة المدى تُطلق من مقاتلات من طراز F-15، قادرة على إصابة أهداف محصنة من مسافات بعيدة دون دخول الطائرات إلى نطاق الدفاعات الجوية.

وأشار التقرير إلى أن نجاح العملية اعتمد بدرجة كبيرة على اختراق استخباراتي طويل الأمد، حيث عملت الأجهزة المعنية على تطوير أدوات جمع المعلومات على مدار سنوات طويلة، خاصة بعد المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال عام 2025، ما مكّنها من بناء صورة دقيقة عن تحركات القيادات الإيرانية.

وفي ختام التقرير، أشار محللون إلى أن العملية جاءت في إطار تصعيد متواصل بين إيران وإسرائيل، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التطورات العسكرية والسياسية التي قد تؤثر على توازنات الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى