
في واحدة من الوقائع الغامضة التي أحاطت بحياة الفنانة مريم فخر الدين، كادت أن تتعرض لمحاولة اختطاف مثيرة في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وذلك عقب انتقالها للإقامة مع زوجها الفنان محمود ذو الفقار في منزلهما الجديد بمنطقة الجيزة.
بدأت الحكاية بزيارة رجل غريب طرق باب المنزل في غياب الزوج، وطلب مقابلة مريم، التي ظنت في البداية أنه موفد من قبل زوجها من الاستوديو. غير أن حديثه اتخذ منحى مريبًا، إذ حاول تحذيرها من زوجها والتشكيك في زواجهما، الأمر الذي أثار غضبها، فبادرت بطرده على الفور، دون أن تخبر زوجها حرصًا على عدم إزعاجه.
ولم تتوقف المحاولات عند هذا الحد، إذ عاد الرجل مرة أخرى، لكنها رفضت مقابلته، مكتفية بسماع رسالته عبر الخدم، الذين نقلوا إليها نفس التحذيرات الغامضة. ومع تكرار الواقعة، بدأت الشكوك تتسلل إلى الأجواء، دون أن تتضح نوايا الزائر الحقيقية.
غير أن التطور الأخطر جاء عندما حضرت سيدة أنيقة، تحمل حقيبة صغيرة، وادّعت أنها مندوبة من إحدى شركات العطور، جاءت لعرض منتجاتها على الفنانات. وبأسلوب مقنع، أخرجت زجاجة عطر وطلبت من مريم تجربتها. وبينما كانت الأخيرة على وشك الاستجابة، لفتت نظرات المرأة الحادة انتباهها، فتراجعت في اللحظة الأخيرة وقد ساورها شعور بالخطر.
تحولت اللحظة إلى حالة من الفزع، فاستغاثت مريم بالخدم الذين أسرعوا لنجدتها، لكن السيدة اختفت في ظروف غامضة قبل أن يتمكن أحد من الإمساك بها. وعقب الحادث، أبلغت مريم زوجها بما جرى، إلا أنه فضّل عدم اللجوء إلى الشرطة، مكتفيًا بتشديد الإجراءات داخل المنزل، ومنع فتح الباب لأي شخص في غيابه.
وتبقى هذه الواقعة، التي نشرتها مجلة “الكواكب” عام 1952، واحدة من أكثر الحكايات إثارة وغموضًا في حياة نجمة عُرفت بالرقة والهدوء، لكنها وجدت نفسها فجأة في مواجهة خطر غير متوقع.






