
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن حالة من الغموض والتخبط في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب الدائرة في إيران، مشيرة إلى أن الأهداف التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية التصعيد بدأت تتآكل بشكل ملحوظ مع استمرار العمليات العسكرية دون رؤية واضحة لنهايتها.
وأوضحت صحيفة “التايمز” أن الإدارة الأمريكية لم تنجح حتى الآن في تحديد مسار حاسم لإنهاء النزاع، الذي انطلق في أواخر فبراير الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، ما يثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية حول طبيعة الأهداف الحقيقية للحرب ومدى إمكانية تحقيقها على أرض الواقع.
ويبرز التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي كأحد أبرز ملامح هذا الارتباك، حيث تراجع ترامب مؤخرًا عن فكرة تغيير النظام في طهران، مؤكدًا أن إسقاط السلطة لم يعد هدفًا مباشرًا، في الوقت الذي يواصل فيه التلويح بتصعيد عسكري واسع النطاق. كما أقر بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل بسبب تحصينه تحت الأرض، مكتفيًا بالإشارة إلى إمكانية مراقبته عبر الأقمار الصناعية.
هذا التباين في المواقف يمتد أيضًا إلى طبيعة العمليات العسكرية ومدتها، إذ تتراوح تصريحات ترامب بين الدعوة إلى حسم سريع للنزاع، وبين التلميح إلى تصعيد طويل الأمد، وهو ما يعكس غياب رؤية استراتيجية متماسكة لإدارة الأزمة.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس سعي الإدارة الأمريكية إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية، مع التركيز على تعزيز صورة الرئيس كقائد قوي، دون تحمل تداعيات الصراع على المدى الطويل، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
في المقابل، أصيبت أطياف من المعارضة الإيرانية بخيبة أمل متزايدة، بعد أن كانت قد علّقت آمالًا على الوعود الأمريكية في بداية الحرب، خاصة تلك التي أشارت إلى اقتراب تغيير سياسي داخل إيران. إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك الوعود لم تتحول إلى خطوات عملية واضحة.
ومع استمرار العمليات العسكرية دون أفق محدد، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة معقدة قد تحمل تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق.






