
شهدت الساحة الدولية تطورًا لافتًا بعد إعلان مصادر دبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد عن تقديم إيران مقترحًا شاملًا مكونًا من 10 بنود، يهدف إلى إنهاء النزاع القائم بدلًا من الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة تشكيل مسار الأزمة سياسيًا ودبلوماسيًا، بينما تدرس الإدارة الأمريكية الوثيقة بحذر شديد.
وتضمن المقترح الإيراني مجموعة من البنود البارزة، من بينها التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بوقف جميع أشكال العمليات العسكرية بشكل دائم، وإنهاء الحرب ضد ما تصفه طهران بـ”محور المقاومة” في لبنان واليمن والعراق، إلى جانب التأكيد على حق إيران في تخصيب اليورانيوم مع التعهد بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.
كما شمل المقترح ترتيبات أمنية متعلقة بمضيق هرمز، تتضمن ضمان حرية الملاحة بالتنسيق مع القوات الإيرانية، وطرح فكرة فرض رسوم ملاحية لدعم عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب مشاركة هذه الرسوم مع سلطنة عمان، في إطار ترتيبات اقتصادية إقليمية جديدة.
ومن بين البنود الأكثر حساسية، مطالبة إيران بخروج القوات الأمريكية من جميع قواعدها في المنطقة، إضافة إلى إلغاء العقوبات الدولية والإفراج عن الأصول المجمدة، فضلًا عن طلب تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب، وهو ما اعتبره مراقبون شرطًا معقدًا للتطبيق.
في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح بأنه “أساس عملي يمكن البناء عليه”، مشيرًا إلى الموافقة على وقف إطلاق نار مشروط لمدة أسبوعين لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الضمانات الأمنية الصارمة شرط أساسي لأي اتفاق نهائي.
ورغم هذا الانفتاح النسبي، أبدت الإدارة الأمريكية تحفظات واضحة، مؤكدة أن العمليات العسكرية لا تزال قائمة ضمن ما وصفته بـ”استراتيجية الضغط”، وأن أي تهدئة حقيقية مرهونة بالتزام الأطراف كافة بشروط أمنية واضحة.
وتترقب الأوساط الدولية الموقف الأمريكي الرسمي خلال المؤتمر الصحفي المرتقب، وسط تساؤلات حول ما إذا كان المقترح الإيراني سيشكل بداية مسار تسوية شاملة، أم أنه سيظل مجرد مبادرة أولية تصطدم بتعقيدات الواقع السياسي والعسكري في المنطقة.






