
تعد تهيئة البيئة الصناعية والتشريعية ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وهي عوامل حاسمة لتعزيز القدرات الإنتاجية لقطاع الصناعات الغذائية في مصر. هذا التحسين ينعكس إيجابًا على حجم الصادرات، ما يدعم الاقتصاد الوطني بقوة. يشهد القطاع الغذائي المصري مؤخرًا تدفقًا ملحوظًا للاستثمارات الأجنبية، مدعومًا بتحسن بيئة الأعمال، لا سيما فيما يتعلق بتوفير الأراضي المرفقة. هذا ما أكده أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية.
توقعات نمو الاستثمار في القطاع الغذائي
يتوقع الجزايرلي أن يستحوذ قطاع الصناعات الغذائية على حصة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتوقعة في مصر بحلول عام 2025. قد تصل هذه الحصة إلى 25% من إجمالي الاستثمارات المتوقعة في القطاعات غير البترولية. هذا التوقع يعكس الثقة المتزايدة في جاذبية هذا القطاع.
أبرز المستثمرين والفرص الواعدة
تتصدر الشركات الخليجية والتركية والصينية قائمة الجهات الأكثر اهتمامًا بالاستثمار في التصنيع الغذائي بمصر، حسب رؤية الجزايرلي. من المتوقع أن يشهد القطاع استثمارات جديدة تقدر بمليار دولار بنهاية العام الجاري. هذه الاستثمارات ستأتي في شكل شراكات جديدة أو استثمارات مباشرة، مع تركز كبير من دول الخليج التي وجهت أنظارها بقوة نحو التصنيع في مصر مؤخرًا. يؤكد الجزايرلي أن “الاستثمارات الأجنبية دائمًا ما تستهدف الأسواق التي تملك بيئة استثمار أقل تكلفة إلى جانب منظومة لوجيستيات جيدة ومستمرة التحديث، وهو ما يتوفر في مصر ويؤهلها لتصبح منطقة تجارة عالمية كبرى في المستقبل”.
قفزة نوعية في صادرات الأغذية
يتوقع الجزايرلي أن تصل صادرات الأغذية المصرية، بشقيها الطازج والمجمد، إلى 11 مليار دولار في المتوسط بنهاية العام الجاري. هذا يمثل زيادة قدرها مليار دولار عن العام الماضي، ما يؤكد النمو المتسارع في القطاع. تركز الاستثمارات الأجنبية بشكل خاص على الصناعات التصديرية الواعدة، مثل صناعة المركزات والخضروات المجففة.
التوسع في صناعة مركزات العصائر
من المقرر أن تبدأ ستة مصانع جديدة في مصر عملياتها خلال العام المقبل، متخصصة في إنتاج مركزات عصير البرتقال. ستبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية نحو مليوني طن سنويًا، وفقًا لبيانات شركة “إيست فروت” بعد الرجوع إلى ممثلي الصناعات الغذائية في مصر. ورغم قوة هذه الصناعة، لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة لحجم الاستثمارات العاملة فيها. ومع ذلك، تقدر وزارة الاستثمار هذا الحجم بنحو 500 مليار جنيه، مع تقديرات مماثلة في الاقتصاد غير الرسمي، حسب الجزايرلي.
مؤشرات النمو والقدرة التنافسية
يؤكد شريف سليمان، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن تسارع نمو الصادرات خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات العالمية المتجددة، يعد دليلاً قاطعًا على التطور الملحوظ والنمو المتسارع لقطاع الصناعات الغذائية في مصر. يرى سليمان أن استمرار النمو السنوي للصادرات يعكس تحسنًا كبيرًا في بيئة الاستثمار المحلية. كما يعزز هذا النمو القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، ما يجذب أنظار الاستثمارات الأجنبية نحو مصر.




