
تُقدم هذه النشرة الاقتصادية تحليلاً معمقًا لأبرز التطورات في المشهد الاقتصادي السعودي، مُسلطة الضوء على مؤشرات النمو الإيجابية في القطاع الخاص غير النفطي، وحركة الإنفاق الاستهلاكي، والمبادرات المالية الجديدة. كما تتناول النشرة مستجدات أسواق الطاقة العالمية، وتطورات السياسة النقدية الأوروبية، بالإضافة إلى أبرز الأخبار العالمية التي قد تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
مؤشر مديري المشتريات: نمو قياسي في التوظيف بالقطاع الخاص السعودي
شهد القطاع الخاص السعودي غير المنتج للنفط نموًا ملحوظًا في يونيو الماضي. فقد تسارع نشاط التوظيف فيه بأعلى وتيرة منذ مايو 2011. يعود هذا التسارع إلى ارتفاع حجم الأعمال الجديدة. تحسنت ظروف الأعمال التجارية في هذا القطاع بفضل زيادة الطلب من العملاء. هذا الارتفاع قاد إلى توسع الإنتاج بشكل كبير.
دفعت المنافسة الشديدة بين الشركات على الكفاءات إلى زيادة الطلب على التوظيف. نجم عن ذلك ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الأجور. أضاف هذا الارتفاع ضغوطًا إضافية على التكلفة الإجمالية. بالتالي، ارتفعت أسعار الإنتاج مجددًا.
سجل مؤشر مديري المشتريات 57.2 نقطة في يونيو الماضي. ارتفع المؤشر من 55.8 نقطة في مايو. يعد هذا أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بمستويات الإنتاج المرتفعة. أسهمت زيادة الطلب ونشاط سوق العمل في هذا التحسن.
يُشير نايف الغيث، كبير الاقتصاديين ببنك الرياض، إلى تحسن الاقتصاد غير النفطي السعودي. يربط الغيث هذا الانتعاش بتحسن المبيعات. كما يعزوه إلى بدء مشاريع جديدة. وتحسن ظروف الطلب لعب دورًا مهمًا. ورغم ذلك، كانت وتيرة نمو الإنتاج أبطأ مقارنة بالمستويات المرتفعة السابقة.
واصلت الطلبات الجديدة قيادة النمو خلال يونيو. سجلت أسرع نمو في 4 أشهر. تجاوزت بذلك المتوسط طويل الأجل. عزّت الشركات هذه الزيادة إلى قوة الطلب. كما أشارت إلى استراتيجيات التسويق الفعالة. وتحسن استقطاب العملاء ساهم أيضًا.
تزامنًا مع ذلك، تسارع نشاط الشراء إلى أعلى مستوى له في عامين. استجابت الشركات لزيادة احتياجات مستلزمات الإنتاج. قام نحو 40% من الشركات المشاركة بزيادة مشترياتهم.
أفادت الشركات غير المنتجة للنفط بارتفاع آخر في الطلبات الجديدة في يونيو. استمر معدل النمو في التسارع. جاء هذا بعد أن سجل أدنى مستوياته مؤخرًا في أبريل.
أشار العديد من الشركات التي شملتها دراسة مؤشر مديري المشتريات إلى اكتساب عملاء جدد. استفادت هذه الشركات من تحسين التسويق. كما تحسنت ظروف الطلب لديها. كانت المبيعات المحلية المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع. بينما لم ترتفع المبيعات للعملاء الأجانب إلا بشكل طفيف.
أدى تحسن الطلب إلى توسع آخر في الإنتاج بنهاية الربع الثاني. ومع ذلك، تباطأت وتيرة نمو النشاط قليلًا. وصلت إلى أدنى مستوى لها في 10 أشهر. لوحظت زيادة كبيرة في عمليات الشراء. سعت الشركات للحصول على مستلزمات إنتاج أكبر. كان الهدف تلبية الطلبات الجديدة. سجل معدل نمو المشتريات أسرع معدل في عامين.
سعيًا للتوسع السريع في فرق العمل، رفعت الشركات السعودية غير المنتجة للنفط مستويات التوظيف لديها. كان هذا مواكبة لحجم الأعمال الواردة. وصلت معدلات التوظيف إلى أعلى مستوى منذ منتصف عام 2011.
تُعد هذه الزيادة القوية تاريخيًا امتدادًا لفترة قوية من خلق فرص العمل. بدأت هذه الفترة مع مطلع 2025. أشار العديد من الشركات المشاركة في الدراسة إلى ارتفاع الطلب على الموظفين المهرة. اعتبروا ذلك عاملًا رئيسيًا وراء تكثيف جهود التوظيف. كما أدى إلى زيادة عروض الرواتب. نتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف التوظيف الإجمالية بأسرع وتيرة منذ بدء الدراسة في 2009.
كشفت دراسة مؤشر مديري المشتريات عن زيادة متجددة في أسعار المبيعات للعملاء في يونيو. كان هذا الارتفاع هو الأقوى منذ نهاية 2023. جاء بعد التخفيضات المسجلة في شهرين من الأشهر الثلاثة الماضية. ترجع الزيادة في الأسعار بشكل رئيسي إلى تمرير ارتفاع التكاليف التشغيلية إلى العملاء. رغم ذلك، فضلت بعض الشركات خفض الأسعار ضمن استراتيجيات تسعير تنافسية.
بشأن تقييم مستقبل الأعمال، ظلت الشركات غير المنتجة للنفط واثقة من ارتفاع النشاط في الأشهر الـ12 المقبلة. ارتفعت درجة التفاؤل إلى أعلى مستوى لها في عامين. جاء هذا مدفوعًا بالظروف الاقتصادية المحلية المرنة. كما ساهم الطلب القوي وتحسن المبيعات.
مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي في السعودية: نمو ملحوظ في مايو 2025
ارتفع إنفاق المستهلكين في السعودية بنسبة 10% في مايو 2025. وصل إلى 134.1 مليار ريال على أساس سنوي. جاء ذلك وفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي “ساما” الشهرية. يشمل إنفاق المستهلكين في المملكة مجموع السحوبات النقدية. كما يشمل مبيعات نقاط البيع. ويضم أيضًا مبيعات التجارة الإلكترونية عبر مدى.
على صعيد مبيعات نقاط البيع، نمت قيمتها في مايو بنسبة 5% على أساس سنوي. بلغت نحو 59.5 مليار ريال. سجلت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي خلال مايو انخفاضًا بنحو 4%. وصلت إلى نحو 47.2 مليار ريال. تمت هذه السحوبات من خلال 15 ألف جهاز صرف آلي للمصارف العاملة. وشملت الشبكة السعودية. وبلغ عدد العمليات 121.7 مليون عملية. بلغ عدد البطاقات البنكية الصادرة 56.2 مليون بطاقة بنكية.
أما مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى، فقد قفزت بنسبة 69% في مايو على أساس سنوي. وصلت إلى 27.4 مليار ريال. تمت هذه المبيعات من خلال 147.1 مليون عملية.
صكوك “صح” السعودية: فرصة ادخارية بعائد 4.88%
بدأت صكوك “صح” السعودية إصدار يوليو بعائد 4.88% اليوم. أعلن الحساب الرسمي لـ”صح” ذلك عبر منصة X. تعد “صح” أول صكوك حكومية ادخارية للأفراد. تهدف لتمكينهم من تحقيق مستقبل مالي أفضل. تندرج ضمن برنامج تطوير القطاع المالي التابع لرؤية 2030.
كشف الحساب عن إتاحة فرصة الاشتراك في الجولة الادخارية لشهر يوليو. يتم ذلك من خلال القنوات الرقمية للمؤسسات المالية المعتمدة. يهدف هذا المنتج إلى تمكين الأفراد من تخطيط مالي أفضل للمستقبل. كما يسعى لزيادة نسبة الأفراد الذين يدخرون بشكل دوري. يوفر أسلوبًا ادخاريًا آمنًا. ويزيد المعروض من المنتجات الادخارية. ويعزز ثقافة الادخار.
يبدأ الاشتراك من الساعة العاشرة صباح غد. يستمر حتى الساعة 3 مساء يوم 8 يوليو. الحد الأدنى للاشتراك 1000 ريال. والحد الأقصى 200 ألف ريال للصك. المنتج مخصص للسعوديين والسعوديات من الأفراد فقط. يجب أن يكونوا فوق عمر 18 سنة. يشترط أن يمتلك المشترك حسابًا في إحدى المؤسسات المالية المعتمدة. تشمل هذه المؤسسات شركة الأهلي المالية، وشركة الجزيرة للأسواق المالية، وشركة الإنماء للاستثمار، والبنك السعودي الأول، وشركة الراجحي المالية.
تحركات في سوق الأسهم السعودية: إدراج شركات تقنية وتمويل
تخطط شركتان للتكنولوجيا المالية للإدراج في بورصة السعودية. تسعيان للاستفادة من الطلب المتزايد على هذه الخدمات في المملكة. جاء ذلك بحسب مصادر مطلعة لبلومبرج.
أضافت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لسرية المعلومات، أن شركة “إمكان” للتمويل عينت “مورغان ستانلي” و”الراجحي المالية”. جاء ذلك لتقديم المشورة بشأن طرح عام أولي. تقدم الشركة، المملوكة لمصرف الراجحي، قروضًا صغيرة وبطاقات ائتمان للأفراد. مصرف الراجحي هو ثاني أكبر بنك مقرض في السعودية من حيث الأصول. أعلنت الشركة عن صافي دخل قدره 887 مليون ريال (236 مليون دولار) في عام 2024.
أضافت بعض المصادر أن شركة “تمويل الأولى” تستعد أيضًا لطرح عام لأسهمها. تقدم هذه الشركة تمويلًا للأفراد والشركات. أعلنت الشركة عن تحقيق ربح قدره 181 مليون ريال العام الماضي.
“السعودية للأسماك” تطلب زيادة رأس المال
قدمت شركة “السعودية للأسماك” ملف طلب زيادة رأس المال إلى هيئة السوق. يتم ذلك عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 334.93 مليون ريال. أوصى مجلس إدارة “الأسماك” في فبراير الماضي بزيادة رأسمال الشركة. يتم ذلك عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 334.93 مليون ريال. ليصبح رأس المال بعد الزيادة 401.92 مليون ريال. جاء هذا بعد أن خفضت الشركة رأس المال بنسبة 83.25% من 400 مليون ريال إلى 66.99 مليون ريال. كان الهدف إطفاء الخسائر المتراكمة.
استثمارات البنوك السعودية في سندات الخزينة: ارتفاع مستمر
ارتفعت استثمارات البنوك السعودية بسندات الخزينة إلى 623 مليار ريال في مايو. سجلت زيادة قدرها 5.9 مليار ريال مقارنة بشهر أبريل الماضي. شكلت استثمارات المصارف بالسندات الحكومية 74% من إجمالي مطلوبات البنوك من القطاع العام الحكومي وشبه الحكومي في المملكة بنهاية مايو 2025. تشتمل السندات الحكومية على السندات والصكوك الحكومية المصدرة دوليًا. تقوم المصارف بشرائها من السوق الثانوية. يُذكر أن موجودات البنك المركزي السعودي ارتفعت بقيمة 81.1 مليار ريال خلال مايو الماضي. لتتجاوز تريليوني ريال.
بنك الرياض يعتزم إصدار شهادات ائتمان مقومة بالدولار
يعتزم بنك الرياض إصدار شهادات ائتمان مقومة بالدولار. ستكون من الشريحة الثانية. سيتم ذلك بموجب برنامجه الدولي المخصص لهذا الغرض. من المتوقع إصدار الصكوك من خلال منشأة ذات غرض خاص. سيتم طرحها على مستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة العربية السعودية. ذكر البنك أنه سيتم تحديد قيمة وشروط طرح شهادات الائتمان بناءً على ظروف السوق. أوضح أن الهدف من الطرح هو أغراض مصرفية عامة.
التمويل السكني في السعودية: تراجع في مايو بعد فترة نمو
تراجع حجم التمويل العقاري السكني في السعودية 4% على أساس سنوي في مايو. سجل 7.4 مليار ريال. جاء ذلك وفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي. استحوذت تمويلات الفلل على 68% من إجمالي التمويل العقاري. بلغت نحو 5 مليارات ريال. سجلت بذلك أول تراجع في 8 أشهر.
بلغ نصيب تمويلات الشقق 25% عند 1.8 مليار ريال. سجلت أدنى مستوى في 11 شهرًا. وبلغ نصيب تمويلات الأراضي نحو 7% بقيمة 534 مليون ريال. يعد هذا أعلى مستوى في 35 شهرًا.
تُظهر البيانات أنه خلال عام 2024، سجلت التمويلات العقارية نحو 92 مليار ريال. حققت بذلك أعلى مستوى منذ 2022. بارتفاع 17% مقارنة بعام 2023. استحوذت تمويلات الفلل خلال العام على 64% بنحو 58 مليار ريال. لتسجل أعلى مستوى في 3 سنوات. بارتفاع 17% على أساس سنوي.
حلت الشقق ثانيًا بنسبة 31% بما يعادل 28.1 مليار ريال. تُعد هذه أعلى قيمة منذ عام 2021. بارتفاع 39% على أساس سنوي. فيما جاءت تمويلات الأراضي ثالثًا بنسبة 5% بما يعادل 4.7 مليار ريال. بارتفاع 12%.
مشاريع عقارية ضخمة تعزز التنمية الحضرية
وقعت شركة “أم القرى” عقد بيع أرض لتطوير برج سكني بقيمة 600 مليون ريال. تم ذلك مع صندوق “وثيق رتال رويا الحرم العقاري”. يدير الصندوق شركة وثيق المالية. البرج السكني يضم ما يقارب 200 وحدة سكنية. من المقرر أن تتولى شركة “رتال للتطوير العمراني” تنفيذ أعمال التطوير.
وقعت شركة “أوج العقارية” السعودية مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة “عقارات السيف” البحرينية. الهدف تطوير مشروع متعدد الاستخدامات في العاصمة الرياض. يمتد المشروع على مساحة تتجاوز 160 ألف متر مربع. يهدف ليصبح وجهة حضرية متكاملة. ستضم مراكز ترفيه عائلية ومطاعم ومقاهي. ومساحات مكتبية ووحدات سكنية. وذلك وفق أعلى معايير التنمية الحضرية المستدامة.
مدينة بنان الرياض: نموذج للحياة الصحية والتواصل الاجتماعي
يشجع مشروع مدينة بنان التابع لمجموعة طلعت مصطفى على أسلوب الحياة الصحي. يوفر مسارات رياضية ومساحات خارجية وبرامج صحية منتظمة. بالإضافة إلى نادي بنان الرياضي. يمتد نادي بنان الرياضي على مساحة 313 ألف متر مربع بقلب المشروع. يوفر تجربة فريدة من نوعها للأعضاء.
يضم النادي مجموعة متنوعة من المرافق الرياضية الممتازة. تلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة ومختلف الفئات العمرية. سواء كنت تبحث عن ممارسة الرياضة أو الاسترخاء. وتوفر ممارسة مختلف الأنشطة الاجتماعية. يضم النادي ملاعب أولمبية مصممة وفقًا للمعايير الدولية. تشمل حمامات السباحة الأولمبية والترفيهية. وملاعب حديثة لممارسة مختلف أنواع الرياضة.
قطاع السياحة السعودي: ارتفاع في معدلات الإشغال والتوظيف
ارتفع معدل الإشغال بالفنادق السعودية إلى 63% في الربع الأول. سجل زيادة قدرها 2.1 نقطة مئوية على أساس سنوي. جاء ذلك وفقًا للهيئة العامة للإحصاء في نشرة المنشآت السياحية. سجلت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى معدلات إشغال بلغت 50.7% في الفترة نفسها. بانخفاض 3.8 نقطة مئوية عن معدل الربع الأول من 2024.
أفادت بيانات الهيئة أن متوسط السعر اليومي للغرفة في الفنادق بلغ 477 ريالًا. بنسبة انخفاض قدرها 3.4% عنه في الربع المماثل من عام 2024. أما متوسط السعر اليومي للغرفة في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى سجل 209 ريالات خلال ذات الربع. بنسبة ارتفاع 7.2% على أساس سنوي.
عن إجمالي عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية، فقد سجل 983 ألف مشتغل خلال الربع الأول من العام الجاري. بنسبة ارتفاع 0.1% على أساس سنوي. بلغ عدد المشتغلين السعوديين 243 ألف مشتغل. بنسبة مشاركة قدرها 24.8% من الإجمالي. بينما بلغ عدد المشتغلين غير السعوديين 740 ألف مشتغل. بنسبة مشاركة قدرها 75.2% من إجمالي المشتغلين في الأنشطة السياحية.
أظهرت البيانات أن نسبة المشتغلين في الأنشطة السياحية شكلت 5.4% من إجمالي المشتغلين في الاقتصاد السعودي. وذلك خلال الربع الأول من 2025. بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي.
الخطوط السعودية تعزز الربط الجوي الدولي
وقعت الخطوط السعودية اتفاقية شراكة مع “ويست جت” الكندية. الهدف تعزيز الربط الجوي الدولي. وتوسيع نطاق الخيارات المتاحة لضيوف السعودية. الراغبين بالسفر بين أمريكا الشمالية ومنطقة الشرق الأوسط. تعزز هذه الاتفاقية وجود “السعودية” في سوق كندا. من خلال مركز عمليات “ويست جت” في مطار تورونتو بيرسون الدولي. مما يوفر للضيوف إمكانية الوصول إلى شبكة أوسع من الوجهات داخل كندا.





