منذ 2013.. القاهرة والرياض تصنعان محور الاستقرار العربي

أصبحت القاهرة والرياض خلال العقد الأخير محور الاستقرار في المنطقة العربية، بعد أن نجحتا في إعادة صياغة التحالف العربي في أعقاب سقوط تنظيم الإخوان الإرهابي عام 2013، لتتحول علاقتهما من تنسيق سياسي إلى تحالف استراتيجي متكامل يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

تحالف الضرورة في زمن الاضطراب

منذ أحداث 30 يونيو 2013، دخلت العلاقات المصرية السعودية مرحلة جديدة من التعاون الوثيق، إذ كانت المملكة في مقدمة الداعمين لمصر سياسيًا واقتصاديًا عقب عزل الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي، إيمانًا منها بأن استقرار القاهرة يمثل صمام أمان للمنطقة بأسرها.

من الدعم السياسي إلى الشراكة الإستراتيجية

ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014، ارتقت العلاقة الثنائية إلى تحالف استراتيجي شامل، تجاوز حدود الدعم المالي ليشمل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، في ظل تصاعد التحديات الإقليمية مثل تمدد الإرهاب وصعود تنظيم داعش، واتساع رقعة الصراعات في سوريا واليمن وليبيا.

تنسيق أمني وعسكري لمواجهة التهديدات

شهدت السنوات التالية مستوى غير مسبوق من التنسيق الأمني والعسكري بين القاهرة والرياض، سواء في تبادل المعلومات الاستخباراتية أو في المواقف المشتركة داخل المحافل الدولية. كما شاركت مصر في التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، تأكيدًا على عمق التفاهم العسكري بين البلدين.

دعم اقتصادي يعيد الثقة

على الصعيد الاقتصادي، لعبت السعودية دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد المصري خلال أزماته، إذ أعلنت في عام 2014 بالتعاون مع الإمارات والكويت، عن حزمة مساعدات تجاوزت 20 مليار دولار لدعم الاقتصاد المصري واستعادة الثقة الدولية فيه. هذه الخطوة كانت رسالة واضحة للعالم بأن استقرار مصر أولوية خليجية.

دبلوماسية نشطة واتفاقيات كبرى

شهدت العلاقات الثنائية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تُوّج بزيارات متبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين، حيث زار الرئيس السيسي المملكة أكثر من مرة، فيما استقبلت القاهرة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في زيارات أسفرت عن توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات الطاقة، التجارة، الدفاع، والاستثمار.

كما أُنشئ “مجلس التنسيق السعودي – المصري” ليكون منصة مؤسسية لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات وتعزيز الشراكة في مختلف القطاعات.

من المساعدات إلى الاستثمارات

تطورت العلاقة الاقتصادية في السنوات الأخيرة من مرحلة الدعم المالي إلى الاستثمار المباشر طويل الأجل، حيث أعلن “صندوق الاستثمارات العامة السعودي” عن خطط لضخ مليارات الدولارات في مشروعات مصرية بقطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والعقارات، والصناعات التحويلية.

تحالف يقوم على المصالح المشتركة

تعتمد العلاقة بين القاهرة والرياض على معادلة “الاستقرار مقابل الشراكة”، إذ ترى السعودية في مصر عمقها العربي والدفاعي، بينما تعتبر القاهرة المملكة شريكًا إستراتيجيًا يضمن لها دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا متينًا. ورغم التحولات الإقليمية المتسارعة، ظل التحالف المصري السعودي أحد أعمدة التوازن في النظام العربي الحديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى