
تنظر الدائرة السابعة تعليم بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، غدًا الأحد، أولى جلسات الدعوى القضائية المقامة للمطالبة بسحب تراخيص مدرسة «سيدز للغات» ومنعها من مزاولة النشاط التعليمي، في واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط التعليمية وأولياء الأمور خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه الدعوى في إطار مطالبات قانونية باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه المدرسة، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بوقائع محل تحقيقات رسمية، اعتبرها مقيم الدعوى إخلالًا جسيمًا باشتراطات الترخيص، وتهديدًا مباشرًا لسلامة وأمان الطلاب داخل المؤسسة التعليمية.
تفاصيل الدعوى المقامة أمام مجلس الدولة
وقال المحامي عبد العزيز عز الدين فخري، وكيل ودفاع عدد من المجني عليهم من ضحايا مدرسة «سيدز للغات»، إنه تقدم بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالب فيها بسحب التراخيص الصادرة للمدرسة، ومنعها من الاستمرار في ممارسة النشاط التعليمي، نظرًا لافتقادها – بحسب ما ورد في صحيفة الدعوى – للشروط والضوابط القانونية اللازمة لمزاولة العمل التعليمي.
وأوضح فخري أن الدعوى استندت إلى ما أسفرت عنه التحقيقات الجارية من وقائع وصفها بأنها «جرائم جسيمة»، مشيرًا إلى أن ثبوت هذه الوقائع يفقد المدرسة مقومات الأمان التربوي والتعليمي، ويجعل استمرارها في العمل خطرًا على الطلاب وذويهم.
اتهامات بوقائع جسيمة داخل المدرسة
وأشار محامي الضحايا إلى أن ما كشفت عنه التحقيقات – وفقًا لما جاء في الدعوى – يفيد بتحول المدرسة إلى ما وصفه بـ«مسرح لوقائع إجرامية جسيمة»، وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين المنظمة للعملية التعليمية، ويخالف الدور الأساسي للمؤسسات التعليمية في توفير بيئة آمنة وصحية للطلاب.
وأضاف أن هذه الوقائع، حال ثبوتها بشكل نهائي، تستوجب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، لسحب الترخيص الممنوح للمدرسة، حمايةً للطلاب، وضمانًا لعدم تكرار مثل هذه الأحداث داخل مؤسسات تعليمية أخرى.
الأساس القانوني للمطالبة بسحب الترخيص
تعتمد الدعوى المقامة أمام القضاء الإداري على مبدأ خضوع التراخيص التعليمية لرقابة الجهات الإدارية والقضائية، باعتبار أن الترخيص بمزاولة النشاط التعليمي مشروط بالالتزام الكامل بالضوابط القانونية والتربوية والأخلاقية.
وبحسب ما جاء في الدعوى، فإن فقدان المدرسة لاشتراطات الأمان والسلامة، أو ثبوت ارتكاب مخالفات جسيمة داخلها، يخول للجهة الإدارية المختصة الحق في سحب الترخيص أو وقفه، حفاظًا على المصلحة العامة، وصونًا لحقوق الطلاب.
دور القضاء الإداري في القضايا التعليمية
ويُعد القضاء الإداري الجهة المختصة بنظر المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية، ومن بينها قرارات الترخيص للمدارس الخاصة والدولية، حيث يملك سلطة الرقابة على مشروعية هذه القرارات، ومدى التزام الجهات الإدارية بالقانون.
ويرى مختصون أن نظر مثل هذه القضايا يعكس دور مجلس الدولة في تحقيق التوازن بين حق المؤسسات التعليمية في العمل، وحق المجتمع في ضمان بيئة تعليمية آمنة تحترم القوانين والقيم التربوية.
ردود فعل أولياء الأمور
أثارت القضية حالة من القلق بين أولياء الأمور، الذين طالب عدد منهم بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة، حال ثبوت الاتهامات، لضمان سلامة أبنائهم وعدم تعرضهم لأي مخاطر داخل المدارس.
وأكد أولياء أمور أن المدرسة يجب أن تكون مكانًا آمنًا للتعليم والتنشئة، وليس بيئة تهدد الطلاب نفسيًا أو جسديًا، مطالبين بمزيد من الرقابة على المدارس الخاصة، وتشديد إجراءات المتابعة والتفتيش الدوري.
مطالب بتشديد الرقابة على المدارس الخاصة
في ضوء هذه القضية، تجددت المطالبات بضرورة تشديد الرقابة على المدارس الخاصة ومدارس اللغات، والتأكد من التزامها بالمعايير التعليمية والتربوية، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الورقية عند منح التراخيص.
ودعا خبراء تعليم إلى أهمية تفعيل آليات الشكاوى، وسرعة فحص البلاغات المقدمة من أولياء الأمور، واتخاذ قرارات فورية حال ثبوت أي مخالفات تمس سلامة الطلاب.
ما المتوقع في جلسة الغد؟
من المقرر أن تنظر الدائرة السابعة تعليم بمحكمة القضاء الإداري، غدًا الأحد، أولى جلسات الدعوى، حيث يُنتظر أن تستمع المحكمة إلى طلبات المدعي، وتطالع المستندات المقدمة، وقد تقرر تأجيل الدعوى للاطلاع أو طلب رد الجهة الإدارية المختصة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه جلسات القضية، في ظل التأكيد على أن الهدف الأساسي من الدعوى هو حماية الطلاب، وضمان التزام المؤسسات التعليمية بالقانون، وترسيخ مبدأ أن التعليم الآمن حق أصيل لا يمكن التهاون فيه.






