
في واقعة إنسانية مؤلمة تعكس تعقيدات العلاقات الأسرية عندما تختلط بالميراث والمال، أقام أب في العقد السادس من عمره دعوى نفقة أقارب أمام محكمة الأسرة بالجيزة، ضد اثنين من أبنائه، متهمًا إياهما بمحاولة الاستيلاء على أمواله وممتلكاته وحرمانه من حقوقه المالية، عقب زواجه الثاني بعد وفاة والدتهما.
وتحمل الدعوى أبعادًا إنسانية وقانونية، حيث يؤكد الأب أنه وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أبنائه الذين ربّاهم وأنفق عليهم طوال سنوات عمره، قبل أن تنقلب العلاقة إلى صراع قضائي داخل أروقة محكمة الأسرة.
الأب أمام المحكمة: لم أتخيل أن ينتهي بي الحال عاجزًا
وقال الأب في دعواه، التي حملت رقمًا منظورا أمام محكمة الأسرة، إنه لم يكن يتخيل يومًا أن يصل الخلاف بينه وبين أولاده إلى هذا الحد، مضيفًا: “لم أتصور يومًا أن أولادي الذين ربيتهم وسهرت على راحتهم، سيقومون بالسطو على مالي ويتركوني عاجزًا لا أملك قوت يومي”.
وأوضح الأب أنه أفنى عمره في العمل لتأمين مستقبل أسرته، وامتلك أموالًا وعقارًا حرص على الحفاظ عليهما، إلا أن الخلافات الأسرية حول الميراث والزواج الثاني حوّلت حياته – بحسب وصفه – إلى معاناة يومية.
تفاصيل الأزمة.. من انفصال قديم إلى صراع على الممتلكات
وأشار الأب في دعواه إلى أنه كان منفصلًا عن زوجته الأولى، والدة أبنائه، منذ سنوات طويلة، ولم يُقدم على الزواج مرة أخرى إلا بعد وفاتها، التزامًا بالعادات واحترامًا لمشاعر الأبناء.
غير أن هذا الزواج، وفقًا لأقواله، قوبل برفض شديد من أولاده، الذين اعتبروا الخطوة تهديدًا مباشرًا لميراثهم المستقبلي، الأمر الذي فجّر الخلافات وفتح باب النزاع حول الأموال والممتلكات.
ضغوط نفسية ومحاولات لمنعه من الزواج
واتهم الأب أبناءه بممارسة ضغوط نفسية عليه لإجباره على التراجع عن الزواج، وعندما فشلت محاولاتهم، لجأوا – حسب الدعوى – إلى وسائل أخرى، أبرزها مطالبته بتسجيل ممتلكاته بأسمائهم، بزعم الحفاظ عليها.
وأكد الأب أن رفضه لهذه المطالب أدى إلى تصعيد الخلاف، وتحوله من نزاع عائلي إلى أزمة قانونية معقدة.
ادعاءات بالحجر والتشكيك في أهليته العقلية
ومن أخطر ما جاء في الدعوى، اتهام الأب لأبنائه بتقديم بلاغات وادعاءات وصفها بـ”الكيدية”، تضمنت اتهامه بالإصابة بـ”العته” و”الجنون”، في محاولة لإثبات عدم أهليته العقلية وفرض الحجر عليه، بما يسمح لهم بالتحكم في أمواله وممتلكاته.
وأوضح الأب أن تلك الادعاءات تسببت في تشويه سمعته أمام أفراد العائلة والمحيطين به، وأثرت بشكل بالغ على حالته النفسية.
الإفلاس بعد الاستيلاء على الأموال
وأشار الأب إلى أن أبناءه استولوا على مبالغ مالية كبيرة، ومنعوه من التصرف في العقار الذي يملكه، ما أدى إلى تدهور أوضاعه المعيشية، حتى أصبح غير قادر على الإنفاق على نفسه أو زوجته الثانية.
وأضاف أنه اضطر للاعتماد على شقيقاته، اللاتي تولين الإنفاق عليه وسداد احتياجاته اليومية، بعد أن أصبح – على حد قوله – مفلسًا وعاجزًا عن توفير أبسط متطلبات الحياة.
اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى نفقة أقارب
وبعد فشل محاولات الصلح واحتدام الخلافات، قرر الأب اللجوء إلى القضاء، فأقام دعوى نفقة أقارب أمام محكمة الأسرة، مطالبًا بإلزام أبنائه بالإنفاق عليه، استنادًا إلى ما يقره قانون الأحوال الشخصية من حقوق للأصول على الفروع.
وأكد الأب في دعواه أنه لم يلجأ للقضاء إلا مضطرًا، بعد أن سُدت في وجهه كل السبل، وأصبح بلا دخل ثابت أو مصدر إنفاق.
متى يحق للأب قانونًا مطالبة أولاده بالنفقة؟
وبحسب قانون الأحوال الشخصية، فإن نفقة الأصول والفروع واجبة، ويلتزم الأبناء بالإنفاق على والدهم حال توافر شرطين أساسيين:
أولًا: عجز الأب عن الكسب أو عدم كفاية دخله
إذا ثبت أن الأب غير قادر ماديًا – لأي سبب كان – على توفير احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس وعلاج ومسكن، يحق له قانونًا المطالبة بالنفقة.
ثانيًا: قدرة الأبناء المالية
يشترط القانون أن يكون الأبناء قادرين ماديًا على تحمل النفقة دون أن يلحق بهم ضرر جسيم، وفي حال ثبوت ذلك، يحق للمحكمة فرض نفقة شهرية، أو نفقة علاج، أو نفقة مسكن، وفقًا لظروف كل حالة.
وتباشر محكمة الأسرة حاليًا نظر الدعوى، في انتظار الفصل فيها بعد الاستماع لأقوال الطرفين وتقديم المستندات اللازمة.






