
أعلن الأثري خالد سعد، مدير عام إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار، انطلاق المرحلة الفعلية لتركيب وتجميع مركب خوفو الثانية داخل أروقة المتحف المصري الكبير. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع ضخم يهدف إلى إعادة إحياء أحد أهم الكنوز التراثية للدولة القديمة، وإبراز القيم الدينية والفلسفية التي حملتها المراكب الملكية لدى المصري القديم.
أهمية المركب التاريخية والدينية
أكد خالد سعد أن المركب الملكية كانت تمثل لدى الفراعنة وسيلة لعبور السماء والملاحقة الأبدية في العالم الآخر، ما يجعلها رمزًا روحانيًا وفلسفيًا مهمًا في التراث المصري القديم. ويضيف أن هذه المركب تحمل دلالات فكرية ودينية عميقة، إذ كانت تُستخدم في طقوس مرافقة الملك في رحلته بعد الموت، وهو ما يجعل عملية ترميمها وإحيائها مهمة حساسة ومرموقة على المستويين العلمي والثقافي.
التحديات التقنية في الترميم
أوضح مدير عام آثار ما قبل التاريخ أن المهمة تواجه تحديات تقنية كبيرة، إذ تأثرت القطع الخشبية الـ1765 التي تتكون منها المركب بالرطوبة والظروف البيئية عبر العصور، مما أدى إلى انتفاخ بعض الكتل وتغير خصائصها. لذلك، فإن عملية الترميم والتركيب دقيقة للغاية وتتطلب اتباع منهجية علمية محكمة لإعادة ترتيب القطع والوصول إلى الشكل الأصلي للمركب كما كان في عهد الملك خوفو.
الكوادر المصرية وجهود مركز الترميم
وأشار خالد سعد إلى أن العمل يجري بأيدٍ مصرية بالكامل، مشيدًا بالكوادر البشرية التي يضمها مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير، والتي تعد الأكبر والأحدث في منطقة الشرق الأوسط. وأكد أن جميع العاملين من حملة درجات الماجستير والدكتوراه، ويقومون بتسخير خبراتهم العلمية لحماية وصون التراث الإنساني، مما يعكس براعة وقدرة مصر على صون تراثها التاريخي بأعلى معايير الجودة العالمية.
دور المتحف المصري الكبير في حماية التراث
وأشار الأثري إلى أن المتحف المصري الكبير أصبح اليوم منصة علمية متكاملة لإعادة الحياة للقطع الأثرية الهامة، بما فيها مركب خوفو الثانية، مضيفًا أن هذا المشروع يمثل إنجازًا بارزًا في مجال الترميم والآثار البحرية القديمة ويعكس قدرة مصر على الجمع بين العلم والفن في حماية تاريخها العريق وإبراز مكانته عالميًا.





