دمشق: لا اتفاق دون انسحاب إسرائيلي كامل

أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» من دمشق، أن اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسفر عن تحريك ملف المفاوضات مجددًا، حيث تم الاتفاق على عقد جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الفرنسية باريس. وتُعد هذه الجولة هي الثالثة ضمن مسار تفاوضي معقد، وسط ترقب إقليمي ودولي لما قد تحمله من تطورات سياسية وأمنية.

تغييرات في الوفد الإسرائيلي

وأشارت القناة إلى أن هذه الجولة الجديدة من المفاوضات قد تختلف بشكل واضح عن سابقاتها، خاصة بعد إجراء تغييرات على تشكيل الوفد المفاوض الإسرائيلي. ويُنظر إلى هذا التغيير باعتباره محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة موقفها التفاوضي أو طرح رؤى جديدة تتجاوز ما طُرح في الجولات السابقة، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.

ثبات الموقف السوري تجاه اتفاق 1974

في المقابل، أكدت المصادر السورية الرسمية أن الموقف السوري لا يزال ثابتًا ولم يطرأ عليه أي تغيير، حيث تتمسك دمشق بتنفيذ اتفاق فصل القوات لعام 1974 بشكل كامل. ويشمل ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، إلى جانب الالتزام بالترتيبات والاتفاقات الأمنية المنصوص عليها في هذا الإطار، باعتبارها المرجعية القانونية المعتمدة.

اتهامات سورية بأهداف إسرائيلية أوسع

وأوضحت «القاهرة الإخبارية» أن الجانب السوري يرى أن إسرائيل تسعى إلى ما هو أبعد من تنفيذ اتفاق أمني محدود، إذ تحاول الدفع باتجاه اتفاق شامل يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية، ويتضمن مسارات سياسية واقتصادية قد تفتح الباب أمام التطبيع، وهو ما ترفضه دمشق في ظل استمرار الاحتلال.

الجولان في صدارة الخلاف

وبحسب التقرير، فإن أبرز المطالب الإسرائيلية تتمثل في السعي إلى تنفيذ اتفاق أوسع يضمن سيادتها الكاملة على الجولان السوري المحتل. في المقابل، تشدد الحكومة السورية على تمسكها بحقها الكامل في الجولان، معتبرة أن هذه الأرض جزء لا يتجزأ من السيادة السورية، ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف.

البعد الإنساني لقضية الجولان

ولفتت القناة إلى أن ملايين السوريين الذين هُجّروا من الجولان منذ عام 1967 لا يزالون يأملون في العودة إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم في المنطقة المحتلة. وتؤكد دمشق أن أي اتفاق لا يضمن حق العودة واستعادة الأرض يُعد مرفوضًا ويمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق السوريين التاريخية.

المصالح الاقتصادية الإسرائيلية

كما أشارت التقارير إلى أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال هذا الاتفاق، عبر فتح قنوات انفتاح اقتصادي مع سوريا، بما يسمح بتحويل السوق السورية إلى منفذ لتصريف البضائع الإسرائيلية، وهو ما تعتبره دمشق محاولة لفرض واقع اقتصادي يخدم الاحتلال.

سوريا تتمسك بحقوقها رغم التحديات

وفي ختام التقرير، أكدت «القاهرة الإخبارية» أن الحكومة السورية، رغم ما تعرض له الجيش السوري من تدمير واسع خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2024، لا تزال متمسكة بمطالبها الوطنية، وترفض بشكل قاطع أي اتفاق يتجاوز حقوقها في الجولان أو يمس سيادة الدولة وحقوق مواطنيها في الأراضي المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى