
قال قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن عيد الميلاد المجيد يمثل إعلانًا إلهيًا متجددًا عن محبة الله للإنسان، مؤكدًا أن التجسد الإلهي لم يكن حدثًا تاريخيًا عابرًا، بل مسيرة محبة مستمرة، تسير مع الإنسان في مواجهة الخوف والألم لتمنحه الأمان.
وأوضح البابا أن الميلاد يعيد للعالم صور المحبة الحية، التي تتجلى في السلام بدل الصراع، والعطاء بدل الأنانية، والوفاء بدل التخلي، مشددًا على أن التجسد الإلهي هو اقتراب الله من الإنسان في صورة طفل وديع، ليعلن أن لغة السماء الأولى هي لغة المحبة، داعيًا البشر للبحث عن المحبة الحقيقية التي تشفي الجراح وتعيد للإنسان كرامته.
وأشار إلى مشاهد الميلاد الأولى، مثل ولادة السيد المسيح في مغارة بسيطة وظهوره للرعاة واستقبال المجوس، معتبرًا أنها تحمل رسائل عميقة عن البساطة والمحبة العملية التي تُمارس في الواقع اليومي. كما سلط الضوء على لقاء السيدة العذراء مريم مع إليصابات، مشيرًا إلى أن المحبة الحقيقية تقوم على الخدمة والوفاء والمشاركة، لا الانشغال بالذات أو المجد الشخصي.
وأكد البابا تواضروس الثاني أن رسالة الميلاد تمتد لتشمل كل البشرية، داعيًا إلى نشر السلام والتسامح بدل العنف والكراهية، وحماية الأطفال ضحايا النزاعات، ليكونوا محور المحبة والرحمة الحقيقية. كما شدد على دور المجتمع المصري في أن يكون نموذجًا لصناعة السلام، وأن القيم الإنسانية المستوحاة من الميلاد هي أساس الاستقرار والتلاحم الوطني.
وختم قداسته بتقديره لجهود الدولة المصرية في تعزيز المواطنة والوحدة الوطنية، مثمنًا مشاركة جميع المصريين في الاحتفال بعيد الميلاد، باعتباره رمزًا للتلاحم والمحبة الحقيقية.






