
أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية اليوم الخميس، فتوى رسمية توضح الموقف الشرعي بشأن ما أثير مؤخرًا حول والدي النبي محمد، على خلفية تصريحات منسوبة إلى صانع المحتوى محمد حسن عبدالغفار أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد المركز أن القول المستقر بين علماء الأمة، قديمًا وحديثًا، ينص على نجاة والدي النبي وأنهما ليسا من أهل النار، مشيرًا إلى أن هذا الموقف متوافق مع أقوال المذاهب الإسلامية المختلفة، وقد اتفق عليه علماء الأزهر الشريف عبر العصور.
واستند الأزهر في فتواه إلى عدة أدلة، أبرزها أن والدي النبي كانا من أهل الفترة أي أنهما توفيا قبل بعثة النبي ، ومن مات قبل وصول الدعوة فهو ناجٍ، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]. كما أشار إلى أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين إبراهيم عليه السلام، مستدلين على ذلك بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية صحيحة، بما يثبت طهارة أصلهما وإيمانهما.
وأضاف المركز أن الأحاديث التي استدل بها البعض على عكس ذلك، وعلى رأسها رواية «إن أبي وأباك في النار»، ضعيفة في السند وتستند إلى رواية واحدة من حماد بن سلمة، بينما رواية معمر – الأوثق عند علماء الحديث – تقدم نصًا مختلفًا لا يثبت ما ذُكر في الرواية الضعيفة. كما أوضح المركز أن لفظ «الأب» في بعض السياقات العربية قد يُستعمل بمعنى العم أو المواساة، مما يزيد من ضرورة توخي الدقة في تفسير النصوص.
وشدد الأزهر على أن إثارة مثل هذه المسائل بهدف التشويش أو الجدال خارج نطاق الاختصاص يُعد خروجًا عن الأدب الشرعي وإيذاءً لمشاعر المسلمين، مؤكدًا وجوب التحلي بالأدب مع مقام النبوة وترك المسائل العلمية لأهل الاختصاص، والانشغال بما يوحد الصف ويجمع الكلمة.






