
شهدت الساحة البرلمانية في مصر، اليوم الأحد، حراكًا لافتًا داخل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، حيث ناقشت اللجنة مشروع قانون جديد يستهدف حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، وسط مشاركة واسعة من طلاب المدارس والجامعات، إلى جانب عدد من الجهات المعنية، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إشراك الأجيال الجديدة في صياغة السياسات المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وأكد رأفت هندس، خلال كلمته أمام اللجنة، أهمية الوصول إلى صياغة تشريعية متوازنة وقابلة للتطبيق، تراعي طبيعة التحولات الرقمية المتسارعة، وتحقق التوازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وحمايتهم من المخاطر المتزايدة التي تفرضها المنصات الرقمية.
-
سقوط سمسار بدون ترخيص بعد واقعة تهديد.. وتحرك حكومي عاجل26 أبريل، 2026
وأوضح الوزير أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد وسيلة للحصول على المعلومات، بل تحول إلى بيئة متكاملة تؤثر بشكل مباشر في سلوكيات المستخدمين، خاصة الأطفال، في ظل تنوع المحتوى بين الترفيهي والتعليمي، وهو ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا دقيقًا يواكب هذه التحولات.
وأشار إلى أن الحكومة حرصت على دراسة عدد من التجارب الدولية في هذا المجال، والتي تضمنت رفع سن استخدام بعض المنصات أو فرض غرامات على الشركات المخالفة، إلا أن هذه النماذج لا تزال تواجه تحديات كبيرة على مستوى التطبيق، ما يستدعي صياغة نموذج مصري خاص يتلاءم مع طبيعة المجتمع.
وشدد الوزير على ضرورة أن يتضمن مشروع القانون آليات واضحة لإلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على خصوصية البيانات، مؤكدًا أنه لم يعد مقبولًا أن تظل هذه المنصات مجرد وسيط محايد دون تحمل مسؤولياتها تجاه المستخدمين، خاصة الفئات العمرية الصغيرة.
وفي سياق متصل، عكس حضور طلاب المدارس والجامعات داخل جلسات النقاش توجهًا جديدًا نحو إشراك الشباب في صناعة القرار، حيث عرضوا رؤاهم ومقترحاتهم بشأن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يعزز من فرص الوصول إلى تشريع أكثر واقعية وفعالية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل تنامي التحديات المرتبطة باستخدام الإنترنت بين الأطفال، سواء من حيث التعرض لمحتوى غير مناسب أو التأثيرات السلوكية والنفسية، ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في صياغة إطار قانوني حديث يواكب العصر الرقمي ويحمي الأجيال القادمة.






