
كشفت تحليلات إعلامية عبرية أن مستقبل الهدنة بين إيران والولايات المتحدة لا يتحدد فقط عبر المفاوضات المباشرة، بل يخضع بشكل متزايد لتأثيرات القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، التي باتت وفق هذه الرؤية اللاعب الأكثر تأثيرًا في مسار الأزمة، متقدمة على الدور الباكستاني الذي استضاف جولات الحوار الأخيرة في إسلام آباد.
ووفق ما نقلته تقارير إسرائيلية، فإن فشل جولة المفاوضات الأخيرة لم يكن عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع، بل يُنظر إليه باعتباره جزءًا من مشهد أوسع، تُدار فيه التوازنات بين دونالد ترامب والصين ضمن لعبة جيوسياسية معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية على نطاق عالمي.
وأشارت التقارير إلى أن بكين تمارس ضغطًا مباشرًا وغير مباشر على طهران، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني بنحو 90% من صادراته، وهو ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واسعًا في توجيه السياسات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بمواقفها من التصعيد في الممرات البحرية الاستراتيجية وعلى رأسها مضيق هرمز.
وأضافت التحليلات أن الصين أبلغت إيران بشكل غير مباشر أن استمرار التوترات العسكرية أو أي خطوة نحو إغلاق مضيق هرمز قد يضر بشكل مباشر بمصالحها الاقتصادية العالمية، وهو ما دفع طهران، وفق هذه القراءة، إلى إعادة تقييم بعض خياراتها السياسية والعسكرية في المرحلة الراهنة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المصادر الإسرائيلية أن إدارة ترامب تنظر إلى مسار المفاوضات باعتباره إطارًا تقنيًا أكثر منه تفاوضًا سياسيًا شاملًا، تمهيدًا لإمكانية حسم الملف خلال لقاءات مرتقبة بين القيادة الأمريكية ونظيرتها الصينية خلال الفترة المقبلة، ما يعكس انتقال مركز الثقل من المفاوضات الثنائية إلى التوازنات الدولية الكبرى.
كما ربطت التحليلات بين عودة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس سريعًا من إسلام آباد بعد فشل المحادثات، وبين إدراك واشنطن لتعقيدات المشهد الدولي، في ظل اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بمحاولة استغلال المفاوضات كغطاء سياسي، وفق ما نقلته مصادر إعلامية إيرانية.
وترى هذه القراءات أن الصين تسعى إلى تعزيز موقعها كقوة وسيطة عالمية قادرة على إدارة الأزمات الدولية، في مقابل تراجع قدرة القوى الغربية على فرض حلول نهائية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي حول مناطق النفوذ في الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي.






