
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده، بدعم من الولايات المتحدة، وجهت ما وصفه بـ“أقوى ضربة” في تاريخها إلى إيران، وذلك في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا على الساحة الدولية.
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، واستمرار حالة الترقب بشأن تطورات المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
تصريحات خلال إحياء ذكرى المحرقة
أدلى نتنياهو بتصريحاته خلال كلمة ألقاها في فعالية إحياء ذكرى ضحايا المحرقة داخل متحف ياد فاشيم في القدس، حيث ربط بين التحركات العسكرية الإسرائيلية والذاكرة التاريخية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
وأكد في كلمته أن إسرائيل لن تسمح بتهديد وجودها، مشيرًا إلى أن ما وصفه بالتحرك ضد إيران جاء في إطار حماية الأمن القومي الإسرائيلي.
تشبيه المواقع النووية بمعسكرات النازية
وفي واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، قارن نتنياهو بين مواقع نووية إيرانية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، وبين معسكرات الاعتقال النازية، في إشارة إلى المحرقة التي راح ضحيتها ملايين اليهود.
وذكر أن هذه المواقع كان من الممكن أن ترتبط “بالعار التاريخي” لولا التحرك الإسرائيلي، على حد تعبيره، في مقارنة أثارت انتقادات محتملة من جهات دولية بسبب حساسية هذا التشبيه.
إحياء ذكرى المحرقة وسط توتر إقليمي
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إحياء إسرائيل ذكرى المحرقة، التي تستمر من مساء الاثنين وحتى الثلاثاء، تكريمًا لذكرى نحو ستة ملايين يهودي قُتلوا خلال الحرب العالمية الثانية.
وتُقام هذه الفعاليات هذا العام في ظل أوضاع إقليمية معقدة، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهدنة وُصفت بالهشة بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهات في المنطقة.
تنسيق أمريكي إسرائيلي مستمر
كشف بنيامين نتنياهو أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تواصل معه عقب مغادرته إسلام آباد، وأطلعه على آخر تطورات المفاوضات الجارية مع إيران، والتي لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قرارًا بفرض حصار بحري على إيران، على خلفية ما وصفه بـ“خرق القواعد”، مؤكدًا أن إسرائيل تدعم هذا التوجه وتنسق بشكل كامل مع واشنطن.
تصعيد مستمر على عدة جبهات
في سياق متصل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله، في ظل تصاعد التوتر على الحدود، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي وتعدد جبهات الصراع.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، خاصة في ظل غياب حلول دبلوماسية واضحة حتى الآن.
مشهد إقليمي معقد وسيناريوهات مفتوحة
تعكس تصريحات نتنياهو والتطورات الميدانية حالة من التعقيد في المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية في أكثر من ساحة.
ومع استمرار التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، مقابل تمسك إيران بمواقفها، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، بين التهدئة المؤقتة أو التصعيد الأوسع في المنطقة.






