
تعلّمت مركبة استطلاع المريخ (MRO) التدحرج للخلف لتحسين فرص الرادار الموجود على متنها في العثور على جليد الماء تحت سطح الكوكب الأحمر، حيث قال جاريث مورجان، من معهد علوم الكواكب والباحث المشارك في جهاز الرادار الضحل (SHARAD) التابع لمركبة استطلاع المريخ، في بيان: “لا يقتصر الأمر على تعليم مركبة فضائية قديمة حيلًا جديدة فحسب، بل يمكنك أيضًا من خلال ذلك استكشاف مناطق جديدة تمامًا تحت سطح الكوكب”.
المسبار المريخي MRO: قصة ابتكار في الفضاء
تُعد مركبة استطلاع المريخ (MRO) رائدة في مجال استكشاف الكوكب الأحمر. تدور المركبة حول المريخ منذ عام 2006. هذا يجعلها واحدة من أقدم المركبات الفضائية النشطة في المدار المريخي. على مر السنين، قدمت MRO بيانات قيمة لا تقدر بثمن. هذه البيانات ساهمت في فهمنا لجيولوجيا المريخ وتاريخه المائي.
أجهزة MRO: أدوات استكشاف متطورة
تحمل المركبة خمسة أجهزة علمية لا تزال تعمل بكفاءة. هذه الأجهزة مصممة لجمع أنواع مختلفة من البيانات. جهاز سادس، وهو مطياف التصوير الاستطلاعي المدمج للمريخ (CRISM)، توقف عن العمل في عام 2023. كل جهاز له وظيفته الفريدة في مهمة الاستكشاف.
عادةً، توجه المركبة الفضائية هذه الأجهزة نحو الأهداف على السطح. يتم ذلك عن طريق إمالة المركبة بزاوية تصل إلى 28 درجة. إذا أجرت مركبة MRO إحدى هذه اللفات لتمكين أداة معينة من الحصول على رؤية جيدة لشيء ما، فإن ذلك يؤثر على الأجهزة الأخرى. عادةً ما يعني ذلك أن الأدوات الأربع الأخرى لا تكون في الوضع الأمثل للرصد. لذلك، يتم التخطيط لمناورات اللف قبل أسابيع. هذا يضمن عدم إعاقة عمليات الرصد الأخرى.
تحديات جهاز SHARAD: البحث عن الجليد المائي
على الرغم من نجاح هذه العمليات، واجه جهاز شاراد (SHARAD) تحديًا مستمرًا. كان الجهاز دائمًا في وضع غير مناسب. يطلق شاراد نبضات رادارية باتجاه المريخ. هذه النبضات قادرة على اكتشاف الجليد المائي المدفون. يمكنه الكشف عن الجليد على عمق يصل إلى 1.2 ميل (2 كيلومتر) تحت السطح.
ومع ذلك، يقع جهاز شاراد في الجزء الخلفي من المركبة الفضائية. هذا يقلل من كفاءته مقارنة بأجهزة أخرى. على سبيل المثال، توفر تجربة علوم التصوير عالي الدقة (HiRISE) أفضل المناظر من مقدمة المركبة. من الخلف، غالبًا ما تلتقط أشعة رادار شاراد جزءًا من هيكل المركبة الفضائية. هذا يؤدي إلى تداخل يقلل من الوضوح. كما أنه يحد من مدى العمق الذي يمكن للجهاز استكشافه تحت الأرض. صُممت أداة شاراد للمناطق القريبة من سطح المريخ. هناك مناطق محددة من المريخ يصعب علينا الوصول إليها، كما قال مورجان: “هناك الكثير مما يمكن اكتسابه من خلال دراسة هذه المناطق عن قرب”.
حلول مبتكرة: مناورات “اللفات الكبيرة جدًا”
لمواجهة هذه التحديات، بدأ مهندسو MRO في إجراء تجارب فريدة. قاموا بتطبيق ما وصفوه بـ “لفات كبيرة جدًا” على المركبة الفضائية. هذه المناورات تتضمن دوران المركبة بزاوية 120 درجة. هذا يجعل المركبة تدور للخلف، فتكون شبه مقلوبة بالنسبة للمريخ. خلال هذه اللفة الكبيرة، يحصل شاراد على رؤية واضحة ومباشرة لسطح المريخ. هذا يسمح لإشارة الرادار بأن تكون أقوى بعشر مرات. هذه التقنية المبتكرة تعزز قدرة MRO على استكشاف المريخ بشكل لم يسبق له مثيل.




