
شهدت إسرائيل خلال الساعات الماضية تصعيدًا جديدًا في احتجاجات الجماعات الحريدية المتشددة، التي توسعت رقعتها من مدينة القدس إلى مدينة عسقلان جنوب البلاد، وذلك على خلفية اعتقال فارين من الخدمة العسكرية، واستمرار الجدل السياسي والأمني حول محاولات تمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد الإجباري.
وأدت هذه الاحتجاجات إلى إغلاق طرق رئيسية وشلل مروري واسع، إلى جانب اعتقال عدد من المتظاهرين، في مشهد يعكس عمق الأزمة المتصاعدة بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والجماعات الدينية الرافضة للخدمة في الجيش.
إغلاق طرق ومنع متظاهرين من دخول عسقلان
وأفادت الشرطة الإسرائيلية، في بيان رسمي، بأنها منعت حافلات تقل متظاهرين من فصيل “القدس” الحريدي من دخول مدينة عسقلان، بعد تلقي معلومات استخباراتية تشير إلى نية المحتجين تنظيم مظاهرة بالقرب من منزل أحد ضباط الشرطة العسكرية، في خطوة اعتبرتها الشرطة تهديدًا للأمن والنظام العام.
وبحسب البيان، اضطر المتظاهرون إلى النزول من الحافلات عند المدخل الشمالي لعسقلان، قبل أن يعمدوا إلى إغلاق الطريق السريع رقم 4 وعدد من المفارق الحيوية المؤدية إلى المدينة، ما تسبب في تعطيل حركة المرور لساعات طويلة، وأثار حالة من التوتر بين السكان المحليين وقوات الأمن.
اعتقالات واستخدام القوة لتفريق المحتجين
وأكدت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت ثمانية متظاهرين بشبهة الاعتداء على أفراد الشرطة والإخلال بالنظام العام، مشيرة إلى أن المحتجين رفضوا الامتثال لأوامر التفريق، ما دفع القوات إلى استخدام القوة لتفريق التجمعات.
وشددت الشرطة في بيانها على أنها تحترم حق التظاهر المكفول بالقانون، لكنها لن تتهاون مع ما وصفته بـ«أعمال الشغب، وإغلاق الطرق، والاعتداء على عناصر الأمن»، مؤكدة استمرار انتشارها المكثف في المناطق التي شهدت اضطرابات.
فصيل “القدس”: احتجاجات ضد “اضطهاد طلاب التوراة”
من جهته، أعلن فصيل “القدس”، أحد أبرز الفصائل الحريدية المتشددة، أن الاحتجاجات جاءت ردًا على ما وصفه بـ**«الاعتقال الجنائي لطلاب المعاهد الدينية»**، معتبرًا أن توقيف الفارين من الخدمة العسكرية يمثل استهدافًا مباشرًا لطلاب التوراة ومحاولة لفرض الخدمة العسكرية عليهم بالقوة.
واتهم الفصيل أحد ضباط الشرطة العسكرية بقيادة ما سماه «حملة اضطهاد منظمة» ضد الحريديم، موضحًا أن هدف المظاهرة كان الوصول إلى محيط منزله للاحتجاج على سياساته، قبل أن تمنع الشرطة المحتجين من ذلك.
حصار فعلي لعسقلان وتعطيل الحركة
وبحسب بيان فصيل “القدس”، فإن منع المتظاهرين من الوصول إلى الموقع المستهدف أدى إلى فرض حصار فعلي على مدينة عسقلان، حيث أُغلقت الطرق المؤدية إليها، ومنع الدخول والخروج منها لساعات، ما تسبب في شلل شبه كامل للحركة داخل المدينة.
وأكد الفصيل أن هذه الخطوات تعكس، بحسب وصفه، تعاملًا أمنيًا قاسيًا مع احتجاجات سلمية، متوعدًا بمواصلة التظاهر حتى وقف الاعتقالات وإلغاء ملاحقة الفارين من الخدمة العسكرية.
مظاهرات واحتفالات في القدس
وفي سياق متصل، شهد حي ميا شعاريم ذي الغالبية الحريدية في القدس مظاهرات ومسيرات ليلية تخللتها احتفالات شارك فيها أطفال يحملون مشاعل، احتفاءً بإطلاق سراح جندي فار من الخدمة العسكرية بعد قضائه 90 يومًا في سجن عسكري.
وتحولت المسيرات إلى مشاهد رقص وغناء في الشوارع، وسط حضور كثيف لأبناء الطائفة، في رسالة تحدٍ واضحة للمؤسسة العسكرية، وتأكيد على رفض الحريديم القاطع للتجنيد الإجباري.
توتر متصاعد بين الجيش والحريديم
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الحريدية المتشددة، عقب سلسلة من الاعتقالات ومحاولات توقيف الفارين من الخدمة خلال الأيام الماضية.
وشهدت القدس في وقت سابق مواجهات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين حريديم، أسفرت عن إصابة 13 شرطيًا بجروح طفيفة خلال اشتباكات استمرت لساعات، بعد تدخل محتجين لمنع اعتقال مطلوبين للخدمة العسكرية.
ويرى مراقبون أن أزمة تجنيد الحريديم باتت تمثل أحد أخطر التحديات الداخلية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية، في ظل الانقسام السياسي والمجتمعي الحاد، والضغوط المتزايدة لإيجاد حل يوازن بين متطلبات الجيش والحساسيات الدينية.






