
يسترجع الفنان شفيق جلال ذكريات بداياته، مؤكدًا أن حبه للفن كان السبب في كونه تلميذًا فاشلًا، إذ كان المدرسون يعجبون بصوته الجميل، ولا يهتمون بما أنجزه من واجبات أو دروس. كان يغني لهم متى شاء، فكان صوته شفيعًا له على أي تقصير، غير أن أيام الامتحانات كانت دائمًا تثبت فشله، مما دفع والده، الذي كان يحرص على تعلمه صنعة، لإلحاقه بحانوت لصنع الأحذية. ومع ذلك، لم تستطع الصنعة أن تلهيه عن الغناء، فقد أثبت لإستاذه أن صوته يُطربه أكثر من إنتاجه الحرفي، حتى أصبح يجلس هو بجانب الماكينة، ويغني شفيق في ركن المحل، فتتجمع الناس للاستماع إليه، وينال إعجاب الجيران، الذين رشحوه ليكون مطرب حفلة زفاف أحد الصنايعية.
في الحفل، واجه شفيق فرقة مشخصاتية يقودها رجل غريب الشكل، مهمته قول عبارة “سمع هس” عند ارتفاع الضجيج. خشي شفيق من أن يعلو الضجيج على صوته ويخفق، لكنه فوجئ بأن الرجل كان فنانًا حقيقيًا، فقد استمتع بالغناء وردد عبارته أكثر من مئة مرة، ثم صافحه مهنئًا وعرض عليه العمل معه مقابل عشرين قرشًا في الليلة، فقبل على الفور. ومن الليلة التالية، بدأ يغني في حفلات أخرى، ويشارك الأرباح حسب الاتفاق، متنقلًا مع الفرقة في القرى والنجوع والعزب لإحياء الأفراح.
ويصف شفيق تلك الفترة من حياته بأنها كانت ممتعة، حيث كان التنقل على الحمار والغناء في قاعات بسيطة، مغطاة بالحصر، والناس جالسين على أطرافها، تجربة مليئة بالحيوية والإثارة. كانت هذه البداية الصعبة التي مهدت الطريق أمامه للوصول إلى الشهرة والاعتراف الفني، مؤكدًا أن حبه للفن كان شعلة لا تنطفئ، رغم كل العقبات والصعاب التي واجهها في صباه.






