“كان ياما كان في غزة” يحصد جائزة أفضل فيلم عربي في القاهرة السينمائي

شهدت الدورة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تتويج فيلم “كان ياما كان في غزة (Once Upon a Time in Gaza) بجائزة أفضل فيلم عربي طويل، وهي إحدى أبرز الجوائز التي يمنحها المهرجان سنويًا للأعمال السينمائية العربية المتميزة. وقد أُعلنت النتيجة خلال حفل الختام الذي أقيم مساء الخميس بحضور نخبة من نجوم وصناع السينما في مصر والدول العربية. وتُمنح الجائزة بقيمة مالية قدرها 10,000 دولار مقدمة من منصة Watch It الداعمة لصناعة السينما العربية.

الفيلم الفائز من إخراج الأخوين طرزان وعرب ناصر، وهما من الأسماء البارزة في السينما الفلسطينية التي اشتهرت بطرح قضايا المجتمع الفلسطيني بجرأة ورؤية مختلفة، إلا أنهما غابا عن حضور حفل التكريم، وتسلم الجائزة نيابة عنهما فريق العمل. وقد ألقى الكاتب السينمائي عامر ناصر، المشارك في سيناريو الفيلم، كلمة مؤثرة عقب استلام التكريم، عبر خلالها عن امتنانه لإدارة المهرجان برئاسة الفنان حسين فهمي، مؤكداً أن الفيلم يحمل رسالة إنسانية وفنية تستحق الوصول للجمهور العربي والدولي.

وخلال كلمته، أكد ناصر أن الفيلم يتناول غزة من منظور إنساني بحت يعكس معاناة سكان القطاع تحت القصف والحرب الممتدة، قائلاً:
“غزة هي المكان الذي تعرض لأسوأ إبادة في التاريخ المعاصر، ورغم كل ذلك، رفض الإنسان الغزّاوي ترك أرضه وتمسك بها وصمد وكافح”. وأضاف أن العمل يعبر عن الإنسان الذي لا ينفصل عن المكان الذي يحبّه مهما اشتدت الظروف.

وقدم فريق العمل الجائزة إهداءً لعدد من الأسماء التي شاركت في صناعة الفيلم أو عايشت ظروفه الصعبة، من بينهم مدير التصوير أحمد الدنف الذي لم يتمكن من مغادرة غزة لحضور المهرجان. كما تم إهداء الجائزة إلى والدة الفنان مجد عيد، وإلى كل من حافظ على أرضه ووجوده في القطاع خلال الحرب.

وتشكلت لجنة تحكيم جائزة أفضل فيلم عربي طويل من أسماء بارزة في صناعة السينما، بينهم المخرج المصري كريم الشناوي، والمخرج السعودي وائل أبو منصور، والمنتجة الأردنية رولا ناصر. وقد أكدت اللجنة في بيانها أن الفيلم نجح في تقديم معالجة عميقة وإنسانية عبر سرد جمالي يعكس واقعية التجربة الفلسطينية.

الفيلم من الإنتاج المشترك بين عدة دول، منها فرنسا، فلسطين، ألمانيا، البرتغال، قطر، والأردن، وتبلغ مدته 87 دقيقة. وتدور أحداثه في غزة عام 2007، حيث يوثق العمل أحداثًا وقصصًا مستوحاة من الواقع، تبرز أثر الحرب على حياة الأفراد ومحاولاتهم المستمرة للعيش رغم الألم والخسارات.

بهذا الفوز، يضيف الفيلم إنجازًا جديدًا إلى مسيرة السينما الفلسطينية التي فرضت حضورها القوي على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وترسخ مرة أخرى قوة الفن في نقل الحقيقة وتوثيق روح الإنسان المقاومة في أصعب الظروف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى