
في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتطوير بيئة حضرية أكثر صحة واستدامة، كشف الدكتور سعيد حسنين، استشاري التخطيط العمراني، عن ملامح خطة طموحة لتشجير القاهرة الكبرى، بهدف تحسين جودة الهواء والحد من التلوث وخلق متنفس طبيعي للمواطنين في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الخطة في إطار تعهدات مصر خلال مؤتمر المناخ الدولي COP27، وما تلاه من التزامات صريحة بخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز المشروعات البيئية التي تسهم في تحسين المناخ الحضري ومواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأوضح حسنين، في تصريحات له، أن الخطة تستند إلى ثلاثة محاور محورية، يبدأ أولها بتشجير المحاور المرورية والطرق الرئيسية والفرعية، وعلى رأسها الطريق الدائري والمحاور الإقليمية، في محاولة لإقامة أحزمة خضراء تُسهم في امتصاص الانبعاثات الضارة وتقليل درجات الحرارة، إلى جانب توفير مسارات للمشاة تتمتع بالظل، وهو ما يعزز الراحة النفسية والصحية للمواطنين الذين يعتمد جزء كبير منهم على التنقل اليومي لمسافات طويلة.
أما المحور الثاني فيركز على إنشاء مناطق خضراء كبرى، أبرزها مشروع “حدائق تلال الفسطاط” الذي يمتد على مساحة 500 فدان، وهو مشروع ضخم يستهدف تحويل المنطقة التاريخية إلى حديقة حضرية وسياحية مفتوحة، تجمع بين الجذب الترفيهي والطابع الثقافي المرتبط بمحيطها التاريخي الذي يضم جامع عمرو بن العاص ومتحف الحضارة.
وتُعد هذه الحدائق نموذجًا لمفهوم المدن الطبيعية التي توفر متنفسًا حقيقياً للسكان بعيدًا عن الزحام والكتل الخرسانية.
وفيما يتعلق بالمحور الثالث، أشار حسنين إلى أن الخطة تشمل إنشاء أحزمة خضراء وغابات وقائية حول المدن لمواجهة العواصف الترابية القادمة من الصحراء، والاستفادة المثلى من مياه الصرف في ري الأشجار، بما يحقق عائدًا بيئيًا واقتصاديًا عبر إنتاج الأخشاب محليًا وتقليل عمليات الاستيراد.
وأكد الخبير عمراني أن المشروع لا يقتصر على معالجة القضايا البيئية فقط، بل يتعداها إلى تحسين جودة الحياة الاجتماعية داخل العاصمة، عبر خلق مساحات تتيح الترفيه والتفاعل المجتمعي، لافتًا إلى أن نصيب الفرد من المساحات الخضراء شهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصل إلى 8 أمتار مربعة في المدن الجديدة، مقارنة بـ0.3 متر فقط في الماضي، وهو تطور يعكس حجم الجهود التي تبذلها الدولة في إعادة صياغة المشهد الحضري.
كما أشار إلى جهود الحكومة في زيادة التشجير داخل الأحياء القديمة مثل عين شمس والمرج، في محاولة لتعويض النقص التاريخي في المساحات الخضراء داخل الكتل السكنية القائمة، خاصة تلك التي نشأت دون تخطيط عمراني كافٍ في عقود سابقة.
ولم يغفل حسنين الإشارة إلى أن هذه الخطة تأتي ضمن رؤية شاملة لتحسين جودة الحياة في القاهرة الكبرى، وتعزيز الهوية البصرية للمدينة، وخلق نموذج حضري يجمع بين البيئة والثقافة والخدمات الاجتماعية، داعيًا المواطنين إلى دعم هذه الجهود عبر الحفاظ على المساحات المزروعة والمشاركة المجتمعية في المبادرات البيئية.






