لبنان يقترب من نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني

بات نزع سلاح حزب الله اللبناني قاب قوسين أو أدنى جنوب نهر الليطاني، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، في وقت تتجه فيه الحكومة للتحضير للانتقال إلى المرحلة الثانية شمال النهر.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، في منزله في قريطم، رئيس الوفد المفاوض في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار المعروفة باسم “الميكانيزم”، السفير سيمون كرم، الذي أطلعه على نتائج الاجتماع الأخير للجنة.

وأكد سلام، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أن “المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني باتت على بُعد أيام من الانتهاء”، مشيرًا إلى استعداد الدولة للانتقال إلى المرحلة الثانية والتي تشمل شمال النهر، استنادًا إلى خطة وضعتها قيادة الجيش اللبناني بناءً على تكليف الحكومة.

وشدد رئيس الوزراء اللبناني على أهمية توفير الدعم الكامل للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمسؤولياته الوطنية بشكل كامل، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل خطوة مهمة لترسيخ سيادة الدولة بعد سنوات من النفوذ الكامل لحزب الله في مناطق الجنوب.

خطة حصر السلاح ومراحل التنفيذ

في أغسطس/آب الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح بيد الدولة، وطلب من الجيش وضع خطة تنفيذية لإنجاز القرار قبل نهاية العام، فيما تبنت الحكومة رسميًا الخطة في سبتمبر/أيلول، لتكون الخطوة الأولى ضمن خطة شاملة لإعادة الدولة إلى السيطرة على كامل التراب الوطني.

وتمثل هذه الخطة بداية حقبة جديدة أُطلقت عليها عنوان “سيادة الدولة”، وتستهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، خصوصًا في المناطق الجنوبية، وفرض سيطرة الدولة على الحدود والمناطق الأمنية الحساسة.

التنسيق الدولي ودور “الميكانيزم”

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري، استضافت العاصمة الفرنسية اجتماعًا بحضور قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، لمناقشة وسائل عملية للتحقق من نزع سلاح حزب الله.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن الاجتماع ركز على تزويد لجنة “الميكانيزم” بوسائل عملية لمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار والتأكد من التقدم في تنفيذ القرار.

وتضم اللجنة ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل وقوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان “يونيفيل”، وهي المكلفة بمراقبة الاتفاق الذي أنهى حربًا بين حزب الله وإسرائيل قبل عام.

وتقول الحكومة اللبنانية إن خطة حصر السلاح تشمل كامل التراب الوطني، في حين يؤكد حزب الله أن الاتفاق لا يشمل الشمال. ويهدف رئيس الوزراء اللبناني إلى أن يكون للآلية الدولية دور فاعل في التحقق مما تقوم به إسرائيل من متابعة لإعادة بناء قدرات حزب الله، وكذلك متابعة عمل الجيش اللبناني في تفكيك البنية العسكرية للحزب.

المرحلة الثانية شمال الليطاني

مع قرب انتهاء المرحلة الأولى جنوب النهر، تستعد الدولة اللبنانية للانتقال إلى المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني، والتي تتطلب استعدادًا أمنيًا ودبلوماسيًا واسعًا، بالتوازي مع جهود الجيش اللبناني لضمان عدم وجود أي مقاومة مسلحة أو عرقلة من أي جهة.

ويعقد سيمون كرم، الممثل اللبناني في لجنة المراقبة، اجتماعاته في مقر قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في الناقورة جنوب لبنان، حيث يتم متابعة جميع التطورات والتأكد من تنفيذ الخطط الميدانية بدقة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود لبنانية ودولية مشتركة لتعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، ولتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، بعد سنوات من النفوذ المسلح غير الرسمي في مناطق متعددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى