
في الصور التي جمعت سهير البابلي بابنتها نيفين الناقوري، بدا الشبه لافتًا إلى حد أن كثيرين رأوا نيفين «نسخة أكثر صفاءً» من أمها. نيفين هي الابنة الوحيدة لسهير البابلي من زواجها الأول بالممثل محمود الناقوري، ولم تكن مجرد ابنة في حياة نجمة كبيرة، بل تحولت مع الوقت إلى نقطة تحوّل روحي وإنساني في مسيرتها.
لم تُخفِ سهير البابلي يومًا أن ابنتها نيفين كانت السبب المباشر في التزامها وارتدائها الحجاب. فقد سبقت نيفين أمها إلى هذا القرار، وبدأت تحفظ القرآن، لتجد سهير نفسها أمام سؤال صريح: «البنت دي تلتزم وأنا لأ؟». هكذا، وبعفوية الأم الصادقة، قررت سهير ارتداء الحجاب، واعتزال التمثيل وهي على خشبة المسرح، خلال عرض مسرحية «عطية الإرهابية».
في عام 1996، عُرض على سهير البابلي فيلم «القلب وما يعشق»، الذي كان قد أُنتج عام 1991، لكنه تأخر في العرض خمس سنوات. شاركها البطولة محمد فؤاد، وكان هذا الفيلم آخر ظهور سينمائي لها. في الوقت ذاته، كانت تقدم على المسرح عرض «عطية الإرهابية» من إخراج جلال الشرقاوي، والتذاكر مباعة والعرض قائم، حين فاجأت الجميع باتصال هاتفي أعلنت فيه اعتزالها وارتداء الحجاب.
وجد فريق العمل نفسه في مأزق حقيقي، لكن جلال الشرقاوي أنقذ الموقف بإسناد الدور إلى ابنته عبير الشرقاوي، التي قدمت العرض بالفعل. والمفارقة أن عبير نفسها اعتزلت لاحقًا وارتدت الحجاب، ولم تعد إلى التمثيل مرة أخرى، بينما عادت سهير البابلي بعد سنوات إلى الشاشة.
على المستوى الشخصي، عاشت سهير البابلي حياة زوجية متعددة المحطات؛ تزوجت من محمود الناقوري، ثم انفصلت عنه، وتزوجت الموسيقار منير مراد، شقيق الفنانة ليلى مراد، والذي أشهر إسلامه وتزوجها، ثم الفنان أحمد خليل، وبعده تاجر المجوهرات أشرف السرجاني الذي توفي، وأخيرًا رجل الأعمال محمود غنيم.
تنتمي سهير البابلي جذورًا إلى محافظة الدقهلية، مدينة المنصورة، لكنها وُلدت في دمياط مصادفة. فوالداها كانا في طريقهما إلى فرح بمدينة فارسكور، وهناك وضعت والدتها مولودتها. وكانت الأم، بحسب روايات سهير، لا تحب إنجاب البنات، لكن الصغيرة نزلت إلى الدنيا مبتسمة، لتقول الأم: «دي بنت بشوشة»، ومنذ تلك اللحظة تغيّر كل شيء.
رحلت سهير البابلي في 21 نوفمبر 2021، بعد سنوات طويلة من الاعتزال المتقطع. عادت لفترة قصيرة في مسلسل «قلب حبيبة» الذي حقق نجاحًا ملحوظًا، ثم اعتزلت مجددًا. كما شاركت في مسلسل «قانون سوسكا»، الذي صُوّر منه نحو 70% قبل أن يتوقف بسبب إفلاس الجهة المنتجة، فلم يُعرض أبدًا، وبقي مجرد إعلان متداول على «يوتيوب».
هكذا تبقى سهير البابلي حكاية فنانة صاخبة الموهبة، هادئة الروح، وابنة كانت أقرب مرآة لها، ودليلها إلى طريق اختارته بقناعة، ثم عادت عنه، دون أن تفقد صدقها أو حب جمهورها.






