للمرة الخمسين هذا العام.. الذهب يواصل تحطيم الأرقام القياسية

سجلت أسعار الذهب العالمية اليوم مستوىً قياسيًا جديدًا يُضاف إلى سلسلة الارتفاعات غير المسبوقة التي يشهدها المعدن الأصفر خلال عام 2025، حيث لامس سعر الأوقية حاجز 4500 دولار، في إنجاز يُعد المرة الخمسين التي يحقق فيها الذهب قمة سعرية جديدة منذ بداية العام، وفق ما أكده سمير الخوري، محلل الأسواق المالية.

وأوضح الخوري، خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة العربية بيزنيس، أن الزخم الإيجابي المسيطر على سوق الذهب لا يزال قويًا، مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تعزز جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.

التوترات الجيوسياسية تدفع الذهب للصعود

وأشار الخوري إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية يمثل أحد أبرز محركات صعود أسعار الذهب، موضحًا أنه رغم الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء الحرب الروسية الأوكرانية، فإن الأوضاع الميدانية لا تزال متقلبة، في ظل استهداف أوكرانيا لناقلات وسفن روسية، ما يعمق المخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع.

كما لفت إلى وجود توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وسط مخاوف من احتمالية تصعيد عسكري، وهو ما يعزز حالة القلق في الأسواق العالمية ويدفع المستثمرين للبحث عن أدوات تحوط أكثر أمانًا، وفي مقدمتها الذهب.

خفض الفائدة الأمريكية يعزز الطلب على الذهب

من ناحية أخرى، أكد الخوري أن بيئة خفض أسعار الفائدة الأمريكية تلعب دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، موضحًا أن تراجع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول ذات العائد الثابت مثل السندات، ويزيد الإقبال على الذهب الذي لا يدر عائدًا لكنه يحتفظ بقيمته.

وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية في دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا أدى إلى ضغوط بيعية على سوق السندات، وهو ما دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم نحو الذهب. كما أشار إلى استمرار البنوك المركزية العالمية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، تحسبًا لمخاطر اقتصادية محتملة، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم عالميًا.

التحليل الفني يدعم استمرار الصعود

وعلى صعيد التحليل الفني، أوضح الخوري أن الرسوم البيانية لأسعار الذهب تُظهر انتظامًا إيجابيًا في المتوسطات المتحركة لفترات 20 و50 و200 يوم، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد. ورغم وصول مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مناطق التشبع الشرائي، فإن ذلك لا يمنع استمرار الارتفاع في ظل قوة العوامل الأساسية الداعمة للسوق.

الدولار تحت ضغط غير مسبوق

وفي المقابل، أشار الخوري إلى أن الدولار الأمريكي يواجه ضغوطًا متزايدة، حيث تراجع مؤشر الدولار بنحو 9.5% منذ بداية العام، متجهًا نحو تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017.

وأوضح أن خفض أسعار الفائدة الأمريكية ثلاث مرات خلال العام الجاري، مع توقعات بمزيد من الخفض في 2026، إلى جانب القلق المتزايد بشأن العجز المالي وارتفاع الدين العام الأمريكي، كلها عوامل تُضعف من قوة الدولار. كما أن الترقب لقرارات المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية، وتعيين حاكم جديد للبنك المركزي الأمريكي في مايو المقبل، يضيف مزيدًا من الضبابية للأسواق.

ورغم ذلك، شدد الخوري على أن الدولار لم يفقد بعد مكانته كعملة احتياط وملاذ آمن، لكنه قد يواجه مزيدًا من التراجع خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت السياسات النقدية التيسيرية والضغوط المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى