
مع اقتراب نهاية العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتزايد المؤشرات السياسية والشعبية التي تعكس تراجعًا ملحوظًا في مستوى الرضا عن أدائه، في مشهد يعكس حالة من السخط المتصاعد لا تقتصر على خصومه السياسيين، بل تمتد إلى داخل القاعدة الجمهورية التي طالما شكلت عموده الفقري.
وهذا التراجع، الذي وصفته مجلة «تايم» بأنه الأعمق في المسيرة الرئاسية لترامب، يأتي في ظل أزمات سياسية وملفات شائكة ألقت بظلالها على المشهد الأمريكي الداخلي والخارجي.
وخلال الأسابيع الماضية، أقرّ ترامب بنفسه بانخفاض شعبيته، معترفًا بتراجع أرقام استطلاعات الرأي، غير أنه حاول تفسير هذا التراجع باعتباره نتيجة خلافات داخل التحالف المحافظ، ولا سيما الجدل الذي أثاره دعمه منح تأشيرات لعمالة أجنبية ماهرة للعمل والتدريب في قطاعات أمريكية حيوية.
ورغم محاولته التقليل من حدة الأرقام، إلا أن تصريحاته عكست إدراكًا واضحًا لحجم التراجع، خاصة مع تصاعد الانتقادات القادمة من أنصاره الذين وصف بعضهم بأنهم «أكثر يمينية من اللازم»، مؤكدًا في الوقت ذاته تمسكه بمواقفه بشأن الهجرة القانونية.
وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى اتساع فجوة الانقسام الحزبي بشكل غير مسبوق، حيث كشفت مؤسسة «غالوب» أن نسبة الموافقة على أداء ترامب لا تتجاوز 36%، مقابل تأييد شبه مطلق داخل الحزب الجمهوري بلغ 89%، في حين تراجعت نسبة التأييد بين الديمقراطيين إلى 3% فقط.
هذه الأرقام عززها استطلاع مشترك لمجلة «الإيكونوميست» ومؤسسة «يوغوف»، أظهر معارضة 57% من الأمريكيين للأداء الرئاسي، مقابل تأييد لا يتجاوز 39%، ما يعكس حالة انقسام عميقة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية.
وتبرز قضية جيفري إبستين كأحد أبرز الملفات التي أسهمت في تآكل شعبية ترامب، حيث أعادت علاقته السابقة بإبستين، وطريقة تعامل إدارته مع التحقيقات المرتبطة بالقضية، فتح باب واسع من الانتقادات، حتى داخل الأوساط المحافظة.
وأظهر استطلاع «الإيكونوميست/يوغوف» أن أقل من نصف الجمهوريين المنتمين لتيار «ماغا» يدعمون بقوة نهج الرئيس في هذا الملف، بينما يعارض 55% من الأمريكيين عمومًا طريقة تعامله مع القضية، في ظل اعتقاد شريحة واسعة بوجود محاولات للتستر، وهي اتهامات ينفيها ترامب بشدة.
وعلى الصعيد الخارجي، واجهت سياسات ترامب التصعيدية تجاه فنزويلا رفضًا شعبيًا لافتًا، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية الأمريكيين تعارض أي تدخل عسكري مباشر أو تصعيد إضافي، مع مطالبة واضحة بضرورة الحصول على تفويض من الكونغرس قبل أي خطوة من هذا النوع.
هذا الرفض الشعبي أضعف من قدرة الإدارة على تسويق سياساتها الخارجية، وعمّق الفجوة بينها وبين الرأي العام.
ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال ملف الهجرة يمثل نقطة قوة نسبية لترامب، إذ يحظى بدعم نحو نصف الأمريكيين، مع تمركز التأييد بشكل كاسح داخل القاعدة الجمهورية. إلا أن هذا الدعم تراجع مقارنة بالأشهر الماضية، بالتزامن مع تصاعد القلق الشعبي بشأن الأوضاع الاقتصادية، حيث يصف نحو 70% من الأمريكيين الاقتصاد بأنه «سيئ»، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.





