
تشهد العلاقات بين هافانا وواشنطن توترًا متصاعدًا، الذي وصل إلى ذروته منذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما أدى إلى توقف إمدادات النفط الفنزويلي إلى كوبا وتهديد البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية على الدول التي تبيع أو تزود الجزيرة بالنفط الخام.
بدأ الصراع بين البلدين منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959، حين أطاح فيدل كاسترو بالرئيس السابق فولجينسيو باتيستا، وبعد فترة وجيزة، بدأت التوترات بسبب الإصلاحات ومصادرة الشركات الأمريكية.
وشهدت السنوات التالية أحداثًا كبرى مثل محاولة غزو بلايا خيرون عام 1961، وحظر الرئيس جون إف. كينيدي للصادرات الأمريكية إلى كوبا عام 1962، وأزمة الصواريخ الكوبية التي أوشكت على إشعال حرب نووية عالمية.
مرت العلاقات بفترات هدنة وجمود، مثل افتتاح مكاتب المصالح عام 1977، ومرحلة الموجة الكبيرة للهجرة عبر مارييل عام 1980، بينما استمرت العقوبات والتشديدات الأمريكية في التسعينيات، بما في ذلك قوانين توريتشيلي وهيلمز-بيرتون التي رسخت الحصار على كوبا.
شهدت السنوات الأخيرة بعض محاولات الانفراج، حيث أعاد باراك أوباما وراؤول كاسترو في 2014 فتح قنوات الاتصال وتبادل السجناء، واستأنفت السفارات عملها عام 2015، لكن سياسة ترامب أعادت التوترات، مع تشديد قيود السفر والتحويلات المالية، وإعادة إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يفاقم الأزمة حاليًا بعد توقف النفط الفنزويلي وتهديد فرض رسوم جمركية جديدة.
العلاقات بين هافانا وواشنطن تظل محفوفة بالتحديات، إذ يبدو أن تاريخ الصراع الطويل بينهما، الممتد على مدار سبعة عقود، لا يزال يلقي بظلاله على أي محاولة للتقارب.






