موجة بيع تضرب العملات المشفرة والبيتكوين دون 67 ألف دولار

تفاقمت حالة القلق والخوف بين مستثمري ومتداولي العملات المشفرة، مع استمرار موجة بيع حادة ضربت السوق خلال تعاملات اليوم الخميس، ما أدى إلى تراجع سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 67 ألف دولار، في ظل ضغوط بيعية واسعة النطاق وتراجع ملحوظ في شهية المخاطرة.

مؤشر الخوف والطمع يسجل مستويات تاريخية متدنية

وعكست بيانات مؤشر الخوف والطمع الصادر عن منصة “كوين ماركت كاب” تصاعد حالة الذعر بين المستثمرين، حيث تراجع المؤشر إلى 11 نقطة فقط، مقارنة بـ14 نقطة أمس، و38 نقطة قبل أسبوع واحد، وهو ما يصنف السوق في نطاق “الخوف المفرط”. ويعد هذا التراجع مؤشرًا على سيطرة المشاعر السلبية على قرارات المستثمرين، في ظل مخاوف من استمرار التصحيح السعري.

خسائر حادة في القيمة السوقية للعملات الرقمية

وتزامن هذا التراجع مع انخفاض القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات المشفرة بنسبة 7.4% خلال 24 ساعة فقط، أي ما يعادل خسائر تقارب 250 مليار دولار، لتتراجع القيمة السوقية إلى نحو 2.31 تريليون دولار. ويعكس هذا الانخفاض خروج سيولة ضخمة من السوق، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من استمرار الهبوط.

البيتكوين والإيثريوم في صدارة الخسائر

وعلى صعيد العملات الرئيسية، سجلت البيتكوين خسائر قوية بلغت 7.91% من قيمتها السوقية، لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 1.35 تريليون دولار. كما تراجعت القيمة السوقية لعملة الإيثريوم بنسبة 6.36%، لتسجل نحو 239.41 مليار دولار، وسط ضغوط بيع واسعة طالت غالبية العملات الرقمية الكبرى.

تخارجات ضخمة من صناديق البيتكوين المتداولة

وفي مؤشر إضافي على ضعف الطلب الاستثماري، أظهرت بيانات منصة SoSoValue تسجيل صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية تخارجات صافية لرؤوس الأموال بقيمة 764.77 مليون دولار منذ يوم الجمعة الماضي، من بينها 544.94 مليون دولار خلال جلسة أمس فقط. ويعكس هذا الاتجاه فقدان الثقة قصيرة الأجل لدى المستثمرين المؤسسيين.

قراءة في مؤشر الخوف والجشع

ويُذكر أن مؤشر الخوف والجشع من “كوين ماركت كاب” يقيس نفسية المستثمرين في سوق العملات الرقمية على مقياس يتراوح من صفر، الذي يعبر عن “خوف شديد”، إلى 100 الذي يعبر عن “جشع شديد”. وغالبًا ما يُنظر إلى الخوف المفرط باعتباره إشارة محتملة لفرص شراء، بينما يشير الجشع المفرط إلى احتمالات تصحيح سعري قريب.

ربط الدولار بالعملات المشفرة.. تحول مرتقب

وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة أن الجيل الثالث من الدولار الذي تستعد الولايات المتحدة لإطلاقه سيكون مرتبطًا بالعملات المشفرة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا كبيرًا في النظام النقدي العالمي، لكنها تحمل في الوقت نفسه قدرًا من التشتيت وعدم اليقين.

تقنين العملات الرقمية ودور الدولار

وأوضح بدرة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج “حديث القاهرة” على قناة “القاهرة والناس” في 18 يناير الماضي، أن العملات المشفرة الحالية تصدرها شركات خاصة دون إطار قانوني واضح، حيث تكون هذه الشركات هي الضامن الوحيد للعملات، دون وجود احتياطي نقدي أو ذهبي حقيقي.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقنين هذه العملات وجعل الدولار الضامن الرسمي لها، مشيرًا إلى أن قانون “جينيوس” الذي أقرته واشنطن يهدف إلى تنظيم سوق العملات المشفرة، والحد من الأرباح التريليونية الناتجة عن التداول العشوائي وغير المنظم.

الدين الأمريكي خلف التحول النقدي

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حجم الدين الأمريكي بلغ نحو 39 تريليون دولار، موضحًا أن ربط الدولار بالعملات المشفرة يأتي ضمن استراتيجية أمريكية لمواجهة هذا الدين الضخم، والحفاظ على هيمنة الدولار كعملة احتياطية عالمية في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى