
شهد سعر الليرة السورية حالة من الاستقرار أمام الدولار الأمريكي في مصرف سوريا المركزي، خلال تعاملات مساء اليوم الخميس الموافق 5 فبراير 2026، وسط متابعة واسعة من المواطنين والمتعاملين في الأسواق، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.
وتواصل الليرة السورية تسجيل مستويات مستقرة نسبيًا في النشرات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي، ما يعكس سياسة نقدية تستهدف الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التقلبات الحادة في قيمة العملة الوطنية.
سعر الدولار مقابل الليرة السورية في مصرف سوريا المركزي
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي، سجل سعر صرف الدولار الأمريكي نحو 11,500 ليرة سورية للشراء، و11,550 ليرة سورية للبيع، دون تغيير يُذكر مقارنة بالتعاملات السابقة، وهو ما يعكس حالة من الهدوء النسبي في سوق الصرف الرسمي.
الليرة السورية.. العملة الرسمية للبلاد
تُعد الليرة السورية العملة الرسمية للجمهورية العربية السورية، ويُرمز لها اختصارًا بـ(SYP)، وتُستخدم في جميع التعاملات المالية والتجارية داخل البلاد. وتصدر العملة الوطنية تحت إشراف الدولة، وتُدار من خلال البنك المركزي، الذي يتولى تنظيم السياسة النقدية وضبط حركة السيولة في الأسواق.
مصرف سوريا المركزي ودوره النقدي
ويُعد مصرف سوريا المركزي الجهة المسؤولة عن إصدار وتنظيم العملة السورية، كما يتولى وضع وتنفيذ السياسة النقدية، بما يشمل تثبيت سعر الصرف، السيطرة على معدلات التضخم، تنظيم عمل البنوك، والإشراف على القطاع المصرفي بشكل عام، بهدف تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
عوامل تؤثر في قيمة الليرة السورية
وتتأثر قيمة الليرة السورية بعدد من العوامل الداخلية والخارجية، من أبرزها الوضع الاقتصادي العام في البلاد، ومستويات الاستقرار السياسي والأمني، فضلًا عن العقوبات الدولية المفروضة، والسياسات الحكومية والقرارات الصادرة عن البنك المركزي. كما يلعب العرض والطلب على العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، دورًا محوريًا في تحديد قيمة العملة المحلية.
خلفيات تاريخية وثقافية عن العملة السورية
يحمل اسم “الليرة” جذورًا تاريخية تعود إلى الكلمة اللاتينية libra، وهو اسم شائع في العديد من الدول التي كانت ضمن النفوذ العثماني أو الأوروبي. وشهدت سوريا عبر تاريخها استخدام عملات متعددة، خاصة خلال فترات الانتداب والاستقلال.
ويعود تاريخ العملة السورية الحديثة إلى بدايات القرن العشرين، إبان فترة الانتداب الفرنسي، حيث أُصدرت آنذاك الليرة السورية اللبنانية كعملة موحدة بين سوريا ولبنان. وبعد استقلال البلدين، انفصلت العملتان رسميًا في منتصف الأربعينيات، لتصبح الليرة السورية عملة مستقلة ورمزًا للسيادة الوطنية.
تغيرات عديدة في قيمة وتصميم العملة
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت الليرة السورية تغيرات كبيرة في قيمتها وتصميمها، تأثرًا بالأحداث السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد، بدءًا من فترات الاستقرار والازدهار، وصولًا إلى سنوات الحروب والأزمات. كما تنوعت فئاتها بين المعدنية والورقية، لتشمل أوراقًا نقدية متعددة مثل 50، 100، 500، 1000، و5000 ليرة سورية.
وتحمل هذه الأوراق تصاميم مستوحاة من التراث السوري العريق، مثل القلاع الأثرية، والمعالم التاريخية، ورموز الحضارة السورية القديمة.
الليرة السورية.. رمز وذاكرة وطنية
ولا تُمثل الليرة السورية مجرد وسيلة للتبادل التجاري، بل تُعد رمزًا وطنيًا يحمل في طياته تاريخ الدولة السورية الحديثة، ويعكس صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات والعقوبات المتكررة، كما تُجسد ذاكرة جماعية شاهدة على التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد.





