
تبنى تنظيم داعش الإرهابي الهجوم الدامي الذي استهدف مسجدًا للمسلمين الشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصًا وإصابة عدد كبير من المصلين، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المدينة منذ فترة، ما أعاد ملف التهديدات الأمنية والتنظيمات المتطرفة إلى واجهة المشهد الباكستاني.
ووفق ما نقلته وكالة «رويترز»، أعلن التنظيم في بيان رسمي مسؤوليته عن العملية، مؤكدًا أنها استهدفت مسجدًا للشيعة داخل العاصمة. ويأتي الإعلان بعد ساعات من تضارب المعلومات الأولية حول طبيعة الانفجار والجهة المنفذة، قبل أن يحسم التنظيم الجدل بتبني الهجوم عبر منصاته الإعلامية.
تفاصيل هجوم مسجد إسلام أباد
وكان المتحدث الرسمي باسم شرطة إسلام أباد، جواد ناكا، قد صرح في وقت سابق بأن الانفجار وقع داخل مسجد في منطقة تارلاي أثناء تجمع المصلين لأداء صلاة الجمعة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، إضافة إلى أضرار واسعة في موقع الحادث والمباني المجاورة.
وبحسب إفادات أولية من داخل المسجد، قال الإمام إن ثلاثة مهاجمين اقتحموا المبنى قبل وقوع الانفجار، وقاموا بإصابة الحارس المكلف بتأمين الموقع، ما يشير إلى أن الهجوم قد يكون نُفذ بأسلوب منظم يجمع بين الاقتحام والتفجير، وهو نمط سبق أن استخدمته جماعات متشددة في هجمات استهدفت دور عبادة وتجمعات مدنية.
وسارعت قوات الأمن الباكستانية إلى فرض طوق أمني حول موقع التفجير، وبدأت فرق التحقيق الجنائي وخبراء المتفجرات في جمع الأدلة وتحليل بقايا المواد المستخدمة، في محاولة لتحديد كيفية تنفيذ العملية ومسار تحرك المنفذين والداعمين المحتملين لهم داخل البلاد.
ويعكس الهجوم تصاعد القلق من عودة نشاط الخلايا المتشددة في بعض المناطق الحضرية، بعد سنوات من العمليات العسكرية التي نفذتها باكستان ضد معاقل التنظيمات المسلحة على حدودها الغربية. كما يسلط الضوء على استمرار خطر الهجمات ذات البعد الطائفي، والتي تستهدف في أحيان كثيرة مساجد وتجمعات دينية.
وشهدت باكستان خلال الأعوام الماضية موجات من العنف المرتبط بتنظيمات متشددة، من بينها فروع لتنظيم داعش وجماعات محلية متحالفة معه، إضافة إلى تنظيمات أخرى نفذت هجمات ضد أهداف أمنية ودينية ومدنية. وتؤكد السلطات الباكستانية بشكل متكرر أنها كثفت إجراءات المراقبة الاستخباراتية وحماية دور العبادة، إلا أن بعض الهجمات ما زالت تقع بشكل مفاجئ.
ومن المتوقع أن يؤدي الهجوم إلى تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة وعدد من المدن الكبرى، مع رفع مستوى التأهب حول المساجد والمقار الدينية، وفتح مراجعة أمنية شاملة لخطط الحماية، خصوصًا في أوقات التجمعات الأسبوعية والمناسبات الدينية.






